المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٩ - تحرير محل النزاع
بكلمة الاقتضاء، و لكن نحن عبرنا بما جرت عليه عادة القدماء في عنوان المسألة متابعة لهم.
٢- النهي: إن كلمة النهي ظاهرة- كما تقدم في الجزء الأول سابقا- في خصوص الحرمة، و قلنا هناك: إن الظهور ليس من جهة الوضع بل بمقتضى حكم العقل، أما نفس الكلمة من جهة الوضع فهي تشمل النهي التحريمي و النهي التنزيهي (أي الكراهة) و لعل كلمة النهي في مثل عنوان المسألة ليس فيها ما يقتضي عقلا ظهورها في الحرمة، فلا بأس من تعميم النهي في العنوان لكل من القسمين بعد أن كان النزاع قد وقع في كل منهما.
و كذلك كلمة النهي- بإطلاقها- ظاهرة في خصوص الحرمة النفسية دون الغيرية، و لكن النزاع أيضا وقع في كل منهما فإذن ينبغي تعميم كلمة النهي في العنوان للتحريمي و التنزيهي و للنفسي و الغيري، كما صنع صاحب الكفاية (قده). و شيخنا النائيني (قده) جزم باختصاص النهي في عنوان المسألة بخصوص التحريمي النفسي، لأنه يجزم بأن التنزيهي لا يقتضي الفساد و كذا الغيري.
و الذي ينبغي أن يقال له: أن الاختيار شيء و عموم النزاع في المسألة شيء آخر، فإن اختياركم بأن النهي التنزيهي و الغيري لا يقتضيان الفساد ليس معناه اتفاق الكل على ذلك حتى يكون النزاع في المسألة مختصا بما عداهما، و المفروض أن هناك من يقول بأن النهي التنزيهي و الغيري يقتضيان الفساد.
(قوله (ره): (و لعل كلمة النهي في مثل عنوان ...).
أقول شمول البحث للنهي التنزيهي يحتاج إلى تعيين مناط الفساد فالأولى جعل هذا التصدير من تنبيهات المسألة.
ثم من النهي النهي الارشادي فلا يدل على الحرمة أصلا و إنما يكون إرشادا إلى فساد العبادة و إلى أن المتعلق من موانع العمل العبادي كما لو قال (لا تصل بجلد الميتة) فإنه إرشاد إلى أن جلد الميتة من موانع صحة الصلاة.