المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٧ - قيد المندوحة
فإنه فرق عظيم بين ما هو محل النزاع و بين ما يبتني عليه النزاع في أحد احتمالين. فلا وجه للخلط بينهما و إرجاع أحدهما إلى الآخر، و إن كان في هذه المسألة لا بد للأصولي من البحث عن أن تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون، باعتبار أن هذا البحث ليس مما يذكر في موضع آخر.
قيد المندوحة:
ذكرنا فيما سبق أن بعضهم قيد النزاع هنا بأن تكون هناك مندوحة في مقام الامتثال. و معنى المندوحة أن يكون المكلف متمكنا من امتثال الأمر في مورد آخر غير مورد الاجتماع.
و من هنا صح للمصنف (ره) أن يدعي أن وقوع مسألة التعدد مبدأ تصديقيا إنما هو على أحد احتمالين أي على الاحتمال الأول من الاحتمالين المتقدمين. و هذا التفسير هو التفسير الصحيح لكلام المصنف ره. و إن كانت عبارته غامضة بدوا.
(قوله (ره): (و إن كان في هذه المسألة لا بد للأصولي ...).
أقول إن كثيرا من المسائل الأصولية يتوقف الحكم فيها على نقاش في قضية غير أصولية فيضطر الأصولي إلى النقاش في تلك القضية حتى لو كانت محررة في علم آخر فضلا عما لو كانت غير محررة في علم آخر كما في مسألة التعدد حيث أنها غير محررة في علم آخر.
(قوله (ره): (و معنى المندوحة أن يكون المكلف ...).
أقول في حال الاجتماع إما أن يكون المكلف قادرا على الاتيان بالواجب منفكا عن المحرم أو لا فعلى الأول يكون للمكلف مندوحة و على الثاني لا يكون له مندوحة.
فمثلا الصلاة في الأرض المغصوبة إما أن تقع في حال كان المكلف فيها قادرا على إتيان الصلاة في غير الأرض المغصوبة فيكون عنده مندوحة عن المجمع. أو لا يكون قادرا على ذلك فلا يكون للمكلف مندوحة عن المجمع.