المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٩ - قيد المندوحة
الثانية أن يكون بضعف الاختيار كما لو كان جاهلا بكون الأرض مغصوبة فصلى بها.
الثالثة أن يكون بالاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار كما لو دخل الأرض المغصوبة و لم يمكنه الخروج منها فاضطر للصلاة فيها.
الرابعة أن يكون بسوء الاختيار كما لو كان يمكنه الصلاة في الأرض المغصوبة و غيرها لكنه اختار الصلاة في الأرض المغصوبة.
إذا عرفت هذه الحالات نقول إن تقييد محل النزاع بما إذا كان الجمع بسوء الاختيار هو تقييد بالحالة الرابعة أي يكون المكلف مختارا بين الجمع و عدم الجمع لكنه يختار الجمع و يكون هذا الاختيار سيئا أي عند العلم بالمعصية.
النقطة الثانية قد ظهر مما ذكرناه في النقطة السابقة أن قيد (كون الجمع بسوء الاختيار هو أخص من قيد وجود المندوحة.
و ذلك لأن قيد وجود المندوحة هو مساوق لقيد الاختيار ضرورة أن الاختيار بين الجمع و عدم الجمع لا يكون إلا في صورة وجود المندوحة إذ مع عدم المندوحة يكون مضطرا إلى الجمع.
إذن قيد وجود المندوحة مساوق لقيد الاختيار فيشمل ما كان الاختيار سيئا أو كان غير سيّئ فإن المكلف عند ما يختار الجمع له حالتان.
الأولى سوء الاختيار و ذلك عند ما يعلم بالمعصية و مع ذلك يختارها.
الثانية أن يجهل بالمعصية كما لو جهل بأن الأرض مغصوبة فاختارها فهذا الاختيار ليس سيئا.
فتحصل أن قيد (كون الجمع بسوء الاختيار). يشترط فيه شرطان.
الأول وجود المندوحة لتحقق الاختيار.
الثاني كون الاختيار المتحقق اختيارا سيئا أي مع العلم بالمعصية لذا يكون أخص من قيد وجود المندوحة.