المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٠ - قيد المندوحة
و إنما قيد بها موضع النزاع للاتفاق بين الطرفين على عدم جواز الاجتماع في صورة عدم وجود المندوحة، و ذلك فيما إذا انحصر امتثال الأمر في مورد الاجتماع لا بسوء اختيار المكلف.
أما النقطة الثالثة فنقول لا ريب أن كل من قيد بسوء الاختيار كان ناظرا إلى مقام الامتثال و لأجل ذلك لا بد أن يكون مقيّدا بوجود المندوحة لما سيأتي أن النزاع إما أن يختص بمقام الجعل فلا يصح التقييد بوجود المندوحة.
و إما أن يشمل مقام الامتثال فلا بد أن يقيد بوجود المندوحة ضرورة أن عند عدم وجود المندوحة يكون المكلف عاجزا عن امتثال الأمر أو النهي فلا بد من ارتفاع أحدهما على ما هو المشهور من سقوط فعليه الحكم بالعجز.
و الحاصل أن التقييد بكون الجمع بسوء الاختيار يكشف عن ملاحظة مقام الامتثال و هذه الملاحظة تستوجب التقييد بوجود المندوحة.
نعم لو غضضنا النظر عن هذه النكتة ما كان لنا أن نجزم بأن من قيد بكون الجمع بسوء الاختيار قد قيد بوجود المندوحة لوضوح أن التقييد بالأخص لا يستلزم التقييد بالأعم و إن كان العكس صحيحا. فإن جريان النزاع في الأخص لا يستلزم جريانه في الأعم و إن كان العكس صحيحا.
و أما النقطة الرابعة فتعرف عند معرفة حكم التقييد بوجود المندوحة فإنهما مأخوذان من باب واحد و هو ملاحظة مقام الامتثال.
(قوله (ره): (و إنما قيد بها موضوع النزاع للاتفاق ...).
أقول قد وقع خلاف في صحة تقييد موضع النزاع بقيد وجود المندوحة فيقع الكلام في ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى ذكر استدلال القائلين بلزوم التقييد و حاصله مبني على مقدمتين.
الأولى أنه لا خلاف بين الأصوليين أن الحكم يرتفع عند العجز و ذلك لأن جميع الأحكام مقيدة بالقدرة فمع العجز لا يتحقق شرط الحكم فلا يتحقق الحكم المشروط.