المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٥ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
و الحاصل أن الكلام في هذا المقام مع من يتعقل كون المنهي عنه يحقق الغرض من الأمر العبادي.
فإن قلت نعم و لكن نحن نريد أن نأتي بدليل جديد على عدم تعلق الأمر بالمنهي عنه و هو دليل استحالة كون المنهي عنه محققا للغرض من الأمر العبادي.
قلت إذا تكلمت بهذا النحو كان كلامك باطلا لما عرفت من أن أغراض المولى لا هي بيدي و لا هي بيدك فمن أين لك أن تعرف أن المبغوض الواقعي لا يحقق غرض المولى و هل اطلعت على الغيب فاتنا بآية ان كنت من الصادقين.
النقطة الثانية أن هذا النهي هل يقتضي انعدام الشرط الأول من شرطي الصحة بكلا المعنيين.
الجواب أن هنا حالتين.
الأولى حالة جهل المكلف بهذا النهي.
الحالة الثانية حالة علم المكلف بهذا النهي.
أما في الحالة الأولى فلا ريب أن النهي لا يستوجب انعدام الشرط الأول لما عرفت من أن الشرط الأول إنما هو شرط ذهني أي (قصد التقرب).
و من الواضح أن سائر الأمور الذهنية لا تتأثر بالواقع بما هو واقع و إنما تتأثر بما هو واصل إلى الذهن.
فمن اعتقد أن هذا الموجود في الخارج جدي لذيذ الطعم انقض عليه ليأكله و لم يفر منه و إن كان هو في الواقع أسدا ضاريا.
كما أن من اعتقد أن هذا الموجود في الخارج أسد فإنه يفر منه و لا يعقب و إن كان هو في الواقع هرا.
و الحاصل أن الأمور الذهنية لا تتأثر بالواقع إلا بحسب وصوله إلى الذهن.