المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٤ - تنبيهان
عدم شمول دليل الأمر بما هو حجة لمورد الاجتماع يحتمل فيه وجهان: وجود المانع مع بقاء الملاك، و انتفاء المقتضى و هو الملاك، فلا يحرز وجود الملاك حتى يصح قصده متقربا به إلى اللّه تعالى.
***
لاحراز ملاك النهي من المفسدة و المبغوضية فمع وحدة المجمع تكون المبغوضية متعلقة بنفس العبادة و مقتضية للفساد.
فانقدح استحالة تصحيح العبادة هنا بالملاك فإنه إما أن لا نحرزه أو نحرزه فعلى الأول واضح و على الثاني نحرز ملاك النهي فيقتضي الفساد.
تنبيهان
التنبيه الأول كل كلامنا السابق و اللاحق كان مبنيا على عدم وجود دليل يدل على مانعية الغصب من الصلاة و أما مع فرض وجود هذا الدليل فلا تصح الصلاة مع الغصب سواء كان الغصب حلالا أم حراما و سواء كان متحدا مع الصلاة أو غير متحد لأن الصلاة مشروطة بعدم الغصب كما هي مشروطة بعدم نجاسة اللباس فكما تبطل مع النجاسة مطلقا فكذلك تبطل مع الغصب مطلقا. و هكذا الكلام في سائر العبادات.
و من ثم فلو اضطر إلى الغصب المانع من صحة العبادة فإما أن نفرض امكان العبادة في الوقت مع عدم المانع. و إما أن نفرض عدم الامكان.
فعلى الفرض الأول تكون القاعدة هي لزوم الانتظار و أداء العبادة مع عدم المانع و لو خالف فأداها في المانع كمن صلى في المغصوب المضطر إليه الذي فرضنا أنه مانع كانت صلاته باطلة مثل ما لو صلى بالنجاسة تماما.
و على الفرض الثاني فمقتضى القاعدة الأولية هو سقوط الأمر بالعبادة لأن الأمر تعلق بالمجموع و المفروض عدم القدرة عليه فيسقط الأمر المتعلق به لعدم القدرة عليه.
و أما الأمر بالبعض المتيسر فيحتاج إلى دليل جديد فمع عدمه لا يكون الإتيان واجبا.
نعم في خصوص الصلاة حيث دل الدليل العام على أنها لا تسقط بحال يجب إتيانها فاقدة لشرط عدم الغصب. كمن اضطر إلى اللباس النجس