المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٦٢ - تنبيهان
و هذه غفلة ظاهرة فإن دليل الأمر بما هو حجة لا يكون شاملا
أنه بما هو موصوف بالحجية يكون سببا للتعارض.
الجواب بوضوح أن دليل التحريم إنما يكون سببا للتعارض بما هو موصوف بأنه حجة فلو زالت عنه صفة الحجية لا يكون سببا للتعارض.
ثم نسأل رابعا أن حجية دليل التحريم في مورد الاضطرار هل تكون باقية مع وجود أدلة حلية الاضطرار.
الجواب بوضوح أيضا أن دليل التحريم يسقط عن الحجية في مورد الاضطرار بسبب أدلة حلية الاضطرار فإن أدلة حلية الاضطرار تستوجب تقيد دليل التحريم بغير الاضطرار فلا يكون حجة في مورد الاضطرار.
إذا عرفت هذه الأسئلة يتضح لك أن في مورد الاضطرار لا يسقط دليل الأمر عن الحجية لعدم التعارض بسبب عدم حجية دليل التحريم في مورد الاضطرار.
فمثلا دليل (يجب الصلاة) مطلق يدل على وجوب الصلاة في كل مورد حتى في الأرض المغصوبة اختيارا و الأرض المغصوبة اضطرارا.
و دليل (يحرم كل فرد من الغصب) مقيد بأدلة حلية الاضطرار فلا يكون حجة الا في غير موارد الاضطرار فيكون بمنزلة (يحرم كل أفراد الغصب ما عدا الغصب الاضطراري).
و من الواضح أن هذا الدليل لا يعارض دليل وجوب الصلاة سوى في مورد واحد و هو مورد الأرض المغصوبة اختيارا حيث أنه يدل على حرمته بالمطابقة و على عدم وجوب الصلاة بالالتزام. فيسقط دليل الأمر عن الحجية في هذا المورد.
و أما المورد الآخر و هو الأرض المغصوبة اضطرارا فإن دليل التحريم لا يدل على حرمته بالمطابقة و بالتالي لا يدل على بطلان الصلاة بالالتزام.
فيكون إطلاق دليل وجوب الصلاة حجة في هذا المورد لعدم وجود أي دليل يكون حجة في خلافه.
(قوله (ره): (و هذه غفلة ظاهرة ...).