المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢٢ - تنبيهات
و قد عرفت صحة طريق الاقتضاء و أما طريق عدم الأمر ففيه مناقشة عرفتها فتحصل أن الركن الثاني تام أيضا فاللازم الحكم بفساد العبادة.
تنبيهات
التنبيه الأول ذهب المشهور إلى صحة العبادة في حال الجهل بالحرمة و هذا المذهب قد عرفت تماميته بناء على القول بجواز الاجتماع.
و عرفت أنه فاسد بناء على القول بالامتناع.
و من هنا حاول البعض توجيه هذا المذهب حتى مع القول بالامتناع و نحن ذاكرون بعض التوجيهات.
الأول و ذكره المحقق العراقي و هو مبني على مقدمات.
الأولى أنه يمكن إحراز المناط حتى مع عدم الأمر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها. فبهذه المقدمة نحرز أن العبادة في مورد الاجتماع و إن لم يكن مأمورا بها إلا أنها تكون ذات مصلحة.
المقدمة الثانية أنه لا يشترط في صحة العبادة وجود الأمر الواقعي المتعلق بها.
المقدمة الثالثة أنه يكفي في صحة العبادة وجود الملاك أي المصلحة فيها.
و إذا عرفت هذه المقدمات ينتج صحة العبادة إذ بالمقدمة الأولى نحرز وجود الملاك فلو أتى المكلف بهذه العبادة و قصد القربة إذ المفروض أنه يمكنه قصد القربة لجهله بالحرمة فيكون قد أتى بالعبادة التي فيها مصلحة بقصد القربة و هذا كاف في صحة العبادة كما هو مقتضى المقدمة الثانية و الثالثة.
بل لا يخفى عليك أن هذه العبادة تصح حتى على القول بأن صحة العبادة مشروطة بقصد امتثال الأمر و ذلك لأن المكلف لما كان جاهلا بالحرمة و معتقدا بالوجوب كان يتوهم وجود الأمر فيمكنه الإتيان بالعبادة