المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٦ - بقي تنبيهات
المعنون و فان فيه- لا نعني أن المتعلق الحقيقي للتكليف هو المعنون و أن التكليف يسري من العنوان إلى المعنون باعتبار فنائه فيه- كما قيل- فإن ذلك
و أما دفع هذا التوهم فحاصله أن فناء العنوان في المعنون يحتمل فيه احتمالان.
الأول الفناء المستوجب لتعلق الحكم الذهني بالمصاديق الخارجية حتى يكون هذا الفناء جسرا لانتقال الحكم من العنوان الذي هو صورة ذهنية إلى المصاديق التي هي مصاديق خارجية.
الاحتمال الثاني الفناء الغير المستوجب لذلك بل يكون هذا الفناء هو السبب في صحة تعلق الحكم بالعنوان بمعنى أنه لو لا فناء العنوان في المعنون لكان من غير الممكن أن يتعلق الحكم بالعنوان إذ يكون العنوان حينئذ ملحوظا بما هو هو و قد عرفت أن الارادة و الطلب و نحوها يستحيل أن يتعلق بالعنوان الذهني بما هو هو.
و بعبارة أخرى أن العنوان له حالتان.
الأولى أن يلحظ بنفسه فقط.
الثانية أن يلحظ بما هو فان في المعنون هذا من جهة.
و من جهة ثانية قد عرفت أن الحكم يستحيل أن يتعلق بالعنوان في الحالة الأولى. لأمرين.
الأول عدم وجود المقتضي لتعلق الطلب و الشوق بالصورة الذهنية.
فمن الواضح أن الطلب و الشوق لا بد له من مقتضى لحصوله ككل معلول.
و من الواضح أيضا أن هذا المقتضي هو الآثار المحبوبة المترتبة على المتشوق إليه.
و من الواضح أيضا أن الصورة الذهنية لا يترتب عليها شيء من الآثار إلا ما شذّ و ندر.
الأمر الثاني وجود المانع و هو استحالة طلب الحاصل فإن المفروض وجود العنوان حين وجود الطلب فلو كان المطلوب هو العنوان بما هو هو