المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦ - بقي شيئان
و مستند هذه الملازمة في الصغرى هو سراية الحكم من العنوان إلى المعنون و إن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون. و إنما تفرض هذه الملازمة حيث يفرض ثبوت الأمر و النهي شرعا بعنوانيهما.
الثانية صورة نادرة لا أظن وقوعها في شريعتنا لا حاجة إلى ذكرها [١].
و بهذا ينتهي الكلام في الشطر الأول.
أما الشطر الثاني فإنه لا يرد عليه الاعتراض المتقدم لوضوح جواز وجود ما يكون مقتضيا لو لا السالب للاقتضاء. و قد اتضح بيانه مما سلف ذكره. و لكن يرد عليه التصحيح المتقدم. و عليك بالاحتفاظ بهذا المبحث فإنه ينفع في بعض المباحث الآتية.
(قوله (ره)): (و مستند هذه الملازمة ...).
أقول قد بينا مستندها في مبحث سابق عند بيان مستند القول بالجواز و مستند القول بالامتناع.
(قوله (ره)): (و إنما تفرض هذه الملازمة حيث يفرض ...).
أقول غرضه بهذه العبارة الاشارة إلى أن هذه الملازمة العقلية ليست من قسم المستقلات بل من قسم غير المستقلات و ذلك لأن ملزومها إنما يثبت من الشرع.
أقول و لكن ينبغي تصحيح عبارة المصنف (ره) فإنها لا تخلو عن مسامحة و ذلك لأنه بناء على صحة هذه الملازمة يكون الملزوم مستحيل الوجود لأن اللازم مستحيل الوجود و إذا استحال اللازم استحال الملزوم فلا يجوز أن يقول أن الأمر و النهي في المجمع يثبتان شرعا ضرورة استحالة ثبوتهما.
فاللازم أن يقال أن الملزوم هو بحيث لو فرض ثبوته لكان ذلك عن طريق الشرع.
[١]- و هي ما لو كان الفعل ملازما لعنوان واجب و لا يمكن إيجابه فيضطر المولى إلى إيجاب هذا الفعل مع أنه غير محبوب بل قد يكون مبغوضا.