المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٧ - تنبيه
مقام اطاعة الأمر بانقاذ الغريق من الجمع لانحصار امتثال الواجب في هذا الفرد المحرم، فيدور الأمر بين أن يعصي الأمر أو يعصي النهي.
و في مثله يرجع إلى أقوى الملاكين، فإن كان ملاك الأمر أقوى- كما في المثال المذكور- قدم جانب الأمر و يسقط النهي عن الفعلية، و إن كان ملاك النهي أقوى قدم جانب النهي، كمن انحصر عنده انقاذ حيوان محترم من الهلكة بهلاك إنسان.
تنبيه:
مما يلحق بهذا الباب و يتفرع عليه ما لو اضطر إلى ارتكاب فعل محرم لا بسوء اختياره، ثم اضطر إلى الإتيان بالعبادة على وجه يكون ذلك فعل المحرم مصداقا لتلك العبادة، بمعنى أنه اضطر إلى الإتيان بالعبادة مجتمعة مع فعل الحرام الذي قد اضطر إليه. و مثاله: المحبوس في مكان مغصوب فيضيق عليه وقت الصلاة و لا يسعه الإتيان بها خارج المكان المغصوب.
فهل في هذا الفرض يجب عليه الإتيان بالعبادة و تقع صحيحة، أو
(قوله (ره): (تنبيه مما يلحق بهذا الباب ...).
أقول الفرق بين هذا الباب و الباب السابق هو في نقطة و هو أن المكلف في الباب السابق يكون قادرا على ترك المحرم غايته أنه إذا ترك المحرم لم يمكنه فعل الواجب فيكون أمر المكلف دائرا بين ترك المحرم و الواجب معا و بين فعل الواجب و المحرم معا.
و أما في هذا الباب فيكون المكلف غير قادر على ترك المحرم فيدور أمره بين فعل الواجب أو تركه و على الحالين يكون مضطرا إلى ارتكاب المحرم.
(قوله (ره): (فهل في هذا الفرض يجب عليه الإتيان ...).
أقول تحرير الكلام يقع في نقاط.
الأولى في حكم الفعل المضطر إليه.