المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٩ - تنبيه
صحيحة، لأنه مع الاضطرار إلى فعل الحرام لا تبقى فعليه للنهي
نعم قامت محاولتان لابطال العبادة.
الأولى و هي مركبة من مقدمتين:
الأولى أن نحرز وجود ملاك النهي في المضطر إليه و طريقه الإحراز أحد أمرين:
الأول إحدى الطرق المتقدمة في مباحث سابقه.
الثاني طريق خاص بهذه الصورة و هو أن دليل حلية المضطر إليه هو بنفسه دل على وجود الملاك لأنه دل على أن المولى تعالى قد من على الأمة بتحليل الفعل المضطر إليه. و لا تكون المنة إلا مع وجود مقتضي التحريم إذ مع عدم المقتضي يكون سقوط التحريم بلا منه بل من قبيل عدم تحريم شرب الماء و ليس فيه أي منه.
المقدمة الثانية أن ملاك النهي لما تعلق بالمجمع الذي هو واحد و عين العبادة يكون هذا الملاك متعلقا بالعبادة فيقتضي فسادها كما كان نفس النهي الفعلي مقتضيا لفسادها.
أقول أما المقدمة الأولى ففاسدة لعدم إمكان إحراز الملاك لا بالأمر الأول كما تقدم مفصلا في مواضع سابقة.
و لا بالأمر الثاني لأمرين.
الأول أن الروايات ليست ظاهرة بأن اللّه تعالى منّ على أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم بذلك.
بل هي ظاهرة اما بتخصيص أمة محمد بذلك كأنها تقول أن اللّه تعالى خصص أمة محمد بذلك و من الواضح أن تخصيص أمة بعدم حرمة شيء قد يكون مع وجود مقتضي الحرمة و قد يكون مع عدم وجود مقتضي الحرمة في خصوص هذه الأمة.
و إما بتخصيص امة محمد صلّى اللّه عليه و سلم بمجموع التسعة لا بكل واحد واحد إذ يبعد جدا أن تكون الامم السابقة مكلفة بالخطإ و تعاقب عليه و مكلفة بالنسيان