المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٠ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و إن كان المراد به التخلص من الغصب الزائد الذي يقع لو لم يخرج، فهو لا ينطبق على الحركات الخروجية، و ذلك لأن التخلص لما كان مقابلا للابتلاء بديلا له- كما قدمنا- فالزمان الذي يصلح أن يكون زمانا للابتلاء لا بد أن يكون هو الذي يصدق عليه عنوان التخلص، مع أن زمان الحركات الخروجية سابق على زمان الغصب الزائد عليها لو لم يخرج، فهو في حال الحركات الخروجية لا مبتل بالغصب الزائد و لا متخلص منه، بل الغاصب مبتل بالغصب من حين دخوله إلى حين خروجه، و بعد خروجه يصدق عليه أنه متخلص من الغصب.
(قوله (ره): (و إن كان المراد به التخلص من الغصب ...).
أقول حاصله دعوى أن الخروج هو تخلص من الغصب الزائد توضيحه أن المكلف المتوسط في الأرض المغصوبة لو كان يتوقف تركه للغصب على الخروج الذي يحتاج إلى ساعة يكون المكلف في هذه الحالة مضطرا إلى الابتلاء بالغصب لمدة ساعة و أما الغصب الذي بعد الساعة فغير مضطر إليه و يكون الحركات الخروجية تخلصا من الغصب الذي يكون بعد الساعة.
(قوله (ره): (لأن التخلص من الحرام لما كان ...).
أقول حاصل الجواب عن هذه الدعوى الواضحة الفساد أمران.
الأول أن التخلص من الحرام هو بمعنى رفع الحرام و من الواضح أن رفع الشيء متوقف على ثبوته فلا مجال لرفع شيء مع أنه غير موجود.
نعم يمكن دفع وجوده قبل وجوده بأن يعمل أعمال تؤدي إلى عدم وجوده فالخروج هو دفع وجود الغصب الزائد لا أنه رفع للغصب الزائد الموجود لوضوح أن الغصب الزائد لا وجود له إلا بعد مضي الساعة.
فالحاصل أن التخلص من الحرام الذي يقال بوجوبه هو بمعنى رفع الحرام الموجود. لا دفع وجود الحرام فإن دفع وجود الحرام لم يقولوا بوجوبه.
و من الواضح أن رفع الموجود متوقف على ثبوت الموجود و من الواضح أن الغصب الزائد عن مقدار الخروج إنما يمكن أن يتحقق بعد مضي