المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٠ - تنبيهان
و نحن إنما ذكرنا المقدمة الرابعة تبعا لبعض الاعلام حيث ذكرها كذلك و قد عرفت أنها لا حاجة إليها.
هذا مضافا إلى أن صاحب القوانين (ره) لم يذكر هذه المقدمة و إنما قال إنه على فرض الوجوب التبعي لم يكن ذلك ضارا لأن الصلاة لها مقدمات محللة و إنما اختار المكلف المقدمة المحرمة.
هذا معنى كلامه و كأن مراده أن الآمر لم يأمر بالمقدمة المحرمة و إنما أمر بذي المقدمة و طلب منه أن يأتي بمقدمة حلال لكنه عصى الآمر و جاء بمقدمة حرام مثل كثير من الواجبات و لا يكون هذا عيبا في الآمر بل عيبا في المكلف.
و كيف كان فكلام القمي (ره) فاسد لأن الفرد عين الطبيعة و لما أن الأمر بنظر الآمر متعلق بالأفراد فيحصل التضاد في الذهن على ما بيناه مفصلا.
و أما قضية جواز اجتماع الأمر الغيري و النهي الغيري أو النفسي فسيأتي الكلام عليه و بيان أن الصحيح عدم الجواز و قد عرفت أن هذه القضية غريبة عن كلام القمي (ره) أصلا.
و إن أردت التأكد بنفسك فارجع إلى القوانين بل يكاد يكون صريحا في أن مراده أن الأمر لا يتعلق بالمقدمة المحرمة و لو بالحرمة الغيرية قال في بعض عباراته بعد أن قسم الأفراد إلى منحصر في المحلل و الى متعدد في المحلل و الى مشترك في المحلل و المحرم.
قال (و إلا- أي إن كان مشتركا- ففي الأفراد المباحة فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا و لكنه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه).
و قال في عبارة أخرى (فغاية الأمر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج و ذلك لا يستلزم كون المقدمة مطلقا مطلوبا للآمر) انتهى.
و لأجل ذلك حكم بأنه عند الانحصار في فرد محرم يكون الحكم هو الامتناع لأنه لا يكون المحرم محللا.