المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٢ - بقي شيئان
المسألة لا تقع صغرى لأصالة الظهور على جميع الأقوال فيها كمسألة دلالة صيغة افعل على الوجوب، فإنه على القول بالاشتراك اللفظي أو المعنوي لا يبقى لها ظهور في الوجوب أو غيره.
الأول مقتضى الحكم الشرعي و ذلك كأغلب المسائل فإن الأمر يقتضي الوجوب و النهي يقتضي الحرمة و وجوب الضد يقتضي حرمة ضده و وجوب ذي المقدمة يقتضي وجوب المقدمة و هكذا.
الثاني عدم المانع فتكون هذه المسألة مثبتة لعدم وجود المانع من ثبوت الحكم الشرعي.
و من الواضح أن هذا القسم الثاني لا يكون هو المستوجب لاستنباط الحكم الشرعي بل يكون المستوجب للاستنباط هو المقتضي الذي بينت هذه المسألة عدم وجود المانع من استنباطه.
المقدمة الثالثة أن مسألتنا هنا هي من قبيل القسم الثاني توضيح ذلك أنه إذا كان بيدنا دليلان مطلقان (كدليل وجوب الصلاة مطلقا و دليل حرمة الغصب مطلقا) فيكون هذان الدليلان- بعد ضم الظهور و حجيته- مقتضيين لثبوت الأمر و النهي في المجمع- كالصلاة في الأرض المغصوبة-.
و لكن قد يتوهم وجود المانع من ثبوت ذلك و هذا المانع هو اجتماع التضاد.
فيكون الغرض من هذه المسألة إما تشخيص وجود المانع و بذلك تكون مانعة من ثبوت الحكمين.
و إما تشخيص عدم وجود المانع من ثبوت الأمر و النهي في المجمع.
و هذا هو القول بالامتناع. و إما أن تبين عدم المانع فيكون المقتضى علة تامة لإثبات الحكم الشرعي.
و الحاصل أن المسألة التي نحن فيها إما أن تبين وجود المانع من ثبوت الأمر و النهي في المجمع و هذا هو القول بالامتناع.
و إما أن تبين وجود المانع من ثبوت الأمر و النهي في المجمع و هذا هو القول بالجواز.