المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٦ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
إذا كان العقد بشرائطه موجودا حتى بشرائط المتعاقدين و شرائط العوضين، و إنه ليس في البين إلا المبغوضية الصرفة المستفادة من النهي. و حينئذ يقع البحث في أن هذه المبغوضية هل تنافي صحة المعاملة أو لا تنافيها؟.
أما إذا كان النهي دالا على اعتبار شيء في المتعاقدين و العوضين أو العقد، مثل النهي عن أن يبيع السفيه و المجنون و الصغير الدال على اعتبار العقل و البلوغ في البائع، و كالنهي عن بيع الخمر و الميتة و الآبق و نحوها الدال على اعتبار إباحة المبيع و التمكن من التصرف منه، و كالنهي عن العقد بغير العربية- مثلا- الدال على اعتبارها في العقد-
أقول حاصل جواب المصنف (ره) أن النهي على قسمين.
الأول أن يكون ارشادا إلى وجود مانع أو انتفاء شرط في المعاملة و هذا النهي هو النهي الارشادي.
القسم الثاني أن يكون النهي لا دلالة له سوى على المبغوضية و الزجر.
أما القسم الأول فلا ريب في دلالته على الفساد و ليس محلا للكلام.
و أما القسم الثاني فهو محل الكلام و حينئذ إذا ادعيت أيها المحقق النائيني رحمك اللّه أن النهي يرشد إلى عدم السلطنة أي فقدان الشرط الثالث من شروط صحة المعاملة فلا ريب في دلالته على الفساد و تكون بذلك قد خرجت عن محل البحث.
فكان اللازم عليك أن تفرض أن النهي لا يرشد إلى عدم السلطنة ثم بعد هذا الفرض تناقش أن هذا النهي المولوي المحض هل يدل على الفساد أم لا.
و الحاصل أن المحقق النائيني (ره) خرج عن محل البحث بهذه المحاولة.
أقول رحم اللّه المصنف و رحمنا و رحم جميع المؤمنين إن الميرزا (ره) يدعي أن كل نهي مولوي يستلزم انتفاء شرط المعاملة فهو يبحث في النهي المولوي التكليفي غايته دعوى أن لازمه معنى وضعي فإذا كان هذا النهي