المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٥ - الحق في المسألة
و لكن لما كان هذان المصداقان متلازمين في الوجود كان حكم احدهما ساريا إلى الآخر كما هو مقتضى المقدمة الثانية فيصير بالتالي كل واحد من المصداقين محكوما بحكمين أي يجتمع الضدان في موردين و هذا أشد محالية من اجتماع الضدين في مورد واحد كما في الفرض الأول و كما في الدليل المتقدم.
الدليل الثالث و هو مركب من مقدمتين أيضا.
الأولى هي نفس المقدمة الأولى من الدليلين المتقدمين.
المقدمة الثانية و هي أن المتلازمين يستحيل أن يختلفا في الحكم فإذا كان أحدهما واجبا استحال أن يكون الآخر حراما و كذا لو كان أحدهما حراما استحال أن يكون أحدهما واجبا.
و دليل هذه المقدمة هو أن النفس لا تقبل إرادتين متخالفتين كإرادة استقبال القبلة و ارادة التنفير عن استدبار الجدي.
و بعبارة أخرى مبادئ الحكم كما عرفت غير مرة ثلاث مصلحة.
و مفسدة. ثم محبوبية و مبغوضية و ثالثة إرادة و تنفر.
و من الواضح أن الفعلين المتلازمين يمكن أن يكون أحدهما ذا مصلحة و الآخر ذا مفسدة كما يمكن أن يكون أحدهما محبوبا و الآخر مبغوضا و لكن لا يمكن أن يريد أحدهما و يريد عدم الآخر و قد ذكرنا هذا مفصلا في مبحث الضد فراجع ص
و إذا تمت هاتان المقدمان فينتج أن المجمع (كالصلاة في الأرض المغصوبة) يستحيل أن يكون واجبا و حراما سواء كان المجمع هو وجود واحد أو كان متعددا اما إذا كان واحدا فواضح لاستحالة اجتماع الضدين (الأمر و النهي) على الواحد.
و أما إذا كان متعددا فواضح أيضا لأنهما متلازمان و مقتضى المقدمة الثانية استحالة اختلاف المتلازمين في الحكم. و بهذا ينتهي الكلام في استعراض هذه الأدلة الثلاثة.