المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٢ - تنبيهان
الفتاوى في المقام التي لا تتم إلا بناء على أن المورد من صغريات التزاحم و هذا لا يتم إلا إذا وجد مقتضي الحكم و سيأتي توضيح ذلك.
و جواب هذا العذر أن اللازم حينئذ هو جعل موضوع المسألة كذلك عند المشهور لا في الواقع و الحقيقة.
هذا مضافا إلى أن فتاوى المشهور يمكن تخريجها حتى على التعارض كما سوف يأتي مع أنه لا يصح تخريجها على التزاحم و سيأتي توضيح كل ذلك. إلى هنا ينتهي الكلام في الكبرى.
و أما الصغرى فنقول أما الطريق الأول فقد أنكر بعض الأعاظم وجوده و ليس ببعيد.
و أما الطريق الثاني فيرد عليه إيرادات.
الأول أن الادلة لا تدل على الحكم الاقتضائي أي المصلحة و المفسدة و إنما تدل على الحكم و تشريعه و هو المسمى بالحكم الفعلي في عبارات صاحب الكفاية.
أقول هذا الاعتراض لا وجه له فإن كثيرا من الروايات واردة في مقام بيان المناط مثل إن اللّه يبغض الخمر و يحب الحج و الصلاة و نحو ذلك كثير.
الايراد الثاني أن الأدلة لو كانت واردة لبيان المصلحة و المفسدة لم يكن من محل البحث لأن محل البحث في اجتماع حكم الأمر و حكم النهي و هذان الدليلان الدالان على وجود المصلحة و المفسدة لا يكونان دالين على وجود الحكم لا في المجمع و لا في غيره.
أقول و هذا الاعتراض لا وجه له لأن ما ورد لبيان المصلحة مطابقة يدل بالالتزام على جعل الحكم مثل (ان اللّه يبغض الزنا) فيدل على حرمة الزنا و هكذا في سائر الأدلة المبينة للحكم الاقتضائي.
الايراد الثالث أن المناط و المقتضي للحكم قد يفسر بتفسيرين.
الأول المصلحة و المفسدة.
الثاني المحبوبية و المبغوضية.