المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٩ - بقي تنبيهات
أو قل إن محل الوجود الذهني هو الذهن و محل الوجود الخارجي هو الخارجي فلو عرض الخارجي على الذهني أو الذهني على الخارجي فلا يخلو الحال من أربع فروض.
الأول أن يكون العرض و معروضه في الذهن فقط.
الثاني أن يكون العرض و معروضه في الخارج فقط.
الثالث أن يكون العرض و معروضه لا في الذهن و لا في الخارج.
الرابع أن يكون أحدهما في الذهن و الآخر في الخارج.
و كل هذه الفروض محال.
أما الأول فيستلزم الخلف لأن المفروض أن محل الوجود الخارجي هو الخارج فلو وجد في الذهن كان محل وجوده هو الذهن و هو خلف أو قل يستحيل انقلابه إلى وجود ذهني كما عرفت في المقدمة الأولى.
أما الثاني ففيه كما في الأول حرفا بحرف.
و أما الثالث فيلزمه أمران.
الأول الخلف حيث أن المفروض أن محل وجود أحدهما هو الذهن و محل وجود الآخر هو الخارج فوجودهما في عالم ثالث خلف الفرض.
الثاني إنكار وجود عالم ثالث فتأمل.
و أما الرابع فمحال لعدم وجود أي ارتباط بين الوجودين و العرض مندك في معروضه فيستحيل كون العرض في محل و المعروض في محل آخر.
فالحاصل أن من البديهيات وجوب وحدة العرض و معروضه في الوجود.
إذا عرفت هذه المقدمات الأربع نقول إن الحكم الشرعي و هو التكليف من الاعراض الذهنية كما هو مقتضى المقدمة الثالثة.
فيستحيل أن يكون معروضه خارجيا كما هو مقتضى المقدمة الرابعة بل يجب كون معروضه ذهنيا.