المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٢ - تنبيهان
كالنظر إلى الأجنبية و الصلاة فإن وجود أحدهما غير وجود الآخر، فإن الاجتماع في مثل هذا يسمى (الاجتماع الموردي) كما تقدم.
و الفعل الواحد بما له من الوجود الواحد إذا كان ملتقى للعنوانين، فإن التقاء العناوين فيه لا يخلو من حالتين: إحداهما أن يكون الالتقاء بسبب ماهيته الشخصية و ثانيهما أن يكون الالتقاء بسبب ماهيته الكلية كأن يكون الكلي نفسه مجمعا للعنوانين كالكون الكلي الذي ينطبق عليه أنه صلاة و غصب.
و عليه فالمقصود من الواحد في المقام: الواحد في الوجود، فلا معنى لتخصيص النزاع بالواحد الشخصي.
و بما ذكرنا يظهر خروج الواحد بالجنس عن محل الكلام، و المراد به ما إذا كان المأمور به و المنهي عنه متغايرين وجودا و لكنهما
الذي كانت مصاديقه مجمعا للعنوانين.
(قوله (ره)): (بسبب ماهيته الشخصية ...).
أقول و ذلك عند النظر إلى المجمع الجزئي و ذلك كما لو صلى زيد في الأرض المغصوبة فننظر إلى فعل زيد الذي هو مجمع للصلاة و الغصب و لا يخفى أن السبب التكويني لالتقاء العنوانين هو إرادة زيد لا الماهية الشخصية ففي العبارة مسامحة و يمكن أن يكون مراده أن مركز الالتقاء و المجمع كان الماهية الشخصية فلاحظ.
(قوله (ره)): (و ثانيهما أن يكون الالتقاء بسبب ماهيته الكلية ...).
أقول و ذلك بأن يكون قد أخذ في الكلي خصوصيات تقتضي الاجتماع كما لو قيدنا الكون بقيد في الأرض المغصوبة و بقيد الكون الصلواتي. فهذان القيدان لهذا الكلي أوجبا أن يكون الكلي مجمعا للعنوانين.
(قوله (ره)): (و بما ذكرنا يظهر خروج الواحد في الجنس ...).
أقول المراد بالواحد في الجنس الذي علم خروجه هو الكلي الذي ينطبق على صنفين أو مصداقين أحدهما مأمور به و الآخر منهي عنه مثل السجود فإنه كلي تحته صنفان.