المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٢ - تنبيهان
و نظر إليها بما هي فانية فإنه سوف يرى أنه يحب هذه المصاديق.
و حينئذ يقع التضاد في رؤية الذهن لأن مصاديق الحصة هي عين مصاديق الطبيعة فيرى الذهن بالرؤية الأولى أنه يبغض هذه المصاديق و يرى بالرؤية الثانية أنه يحبها فيقع التضاد في الرؤيا.
و هذا التصوير قد أبطله السيد الشهيد (ره) و حاصله عدم وجود تضاد في الرؤيا لأن المفروض أن الحكم الوجوبي تعلق بالطبيعة بما هي صرف الوجود فالمحكي عنه في الرؤية الثانية إنما هو صرف الطبيعة.
بينما الحكم النهي قد تعلق بالحصة بما هي مستغرقة أي حاكية عن جميع المصاديق فيكون المحكي عنه هو الأفراد و المصاديق.
فالمحكي عنه في الرؤية الأولى هو المصاديق و المحكي عنه في الرؤية الثانية هو صرف الطبيعة و على هذا فلا يوجد أي تضاد في الرؤيا لاختلاف المحبوب عن المبغوض.
هذا هو الإبطال الذي ذكره أولا ثم عاد و اعترض عليه بأن الوجدان يشهد بأن الحب المتعلق بصرف الوجود يلازم تعلق الحب بكل فرد فرد على تقدير عدم الافراد الأخرى و بالتالي فيقع التعارض بين بغض الحصة و حب الأفراد.
أقول هذا الاعتراض و إن كان صحيحا بالجملة و يستوجب صحة التصوير الثاني المثبت للتنافي بين وجوب الكلي و مبغوضية الحصة. و لكن نريد أن نذكر أربع نقاط.
الأولى أن هذا الاعتراض قد يقال بأنه لا يتناسب مع مذهب السيد الشهيد (ره) تبعا للمحقق العراقي (ره) من أن اختلاف الحيثية كاف في الجواز فإن هذا المذهب يمكن تطبيقه في المقام بأن يقال إن العنوان الكلي كالصلاة إنما يحكي عن المصاديق من حيثية الصلاتية فقط و أما عنوان الصلاة في الحمام فإنه يحكي عن المصاديق من حيثية أخرى و هي الصلاتية الحمامية و على هذا فالمحكي عنه بالكلي غير المحكي عنه بالحصة فلا يرى الذهن أي تضاد.