المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٩ - تنبيهات
واسطة في ثبوت أو واسطة في العروض كما قيل، و لا لأجل أن جزء العبادة و شرطها عبادة فإذا فسد الجزء و الشرط استلزم فسادهما فساد المركب و المشروط.
بل نحن لا نستند في قولنا في الجزء و الشرط و الوصف إلى ذلك لأنه لا حاجة إلى مثل هذه التعليلات و لا تصل النوبة إليها بعد ما قلناه من أنه يستحيل التقرب بما يشتمل على المبعد أو بما هو مقيد أو موصوف بالمبعد، كما يستحيل التقرب بنفس المبعد بلا فرق.
على أن في هذه التعليلات من المناقشة ما لا يسعه هذا المختصر و لا حاجة إلى مناقشتها بعد ما ذكرناه.
هذا كله في النهي النفسي، أما (النهي الغيري) المقدمي فحكمه حكم النفسي بلا فرق، كما أشرنا إلى ذلك في ما تقدم سابقا.
فإنه أشرنا هناك إلى الوجه الذي ذكره بعض أعاظم مشايخنا ((قدس سره)) للفرق بينهما بأن النهي الغيري لا يكشف عن وجود مفسدة
بعضه حرام لا يمكن التقرب به إلى المولى عزّ و جلّ و لكنك عرفت أن هذا كلام جملي.
(قوله (ره): (فإنه أشرنا هناك إلى الوجه ...).
أقول قد عرفت حكم النهي الغيري في الفرع الأول من المرحلة الثامنة و بينا أن القائلين بأن النهي يقتضي الفساد انشقوا إلى فريقين.
و المصنف (ره) كان من أصحاب الفريق الثاني الذي يقول أن علة الفساد نفس الزجر كما يشعر بعض العبارات لكنه في خاتمة كلامه بنى على مبنى الفريق الأول من أن علة الفساد هي المبغوضية.
و كيف كان فإن كان من أصحاب الفريق الأول كان النهي الغيري مقتضيا للفساد بلا حاجة إلى ضم أي مقدمة زائدة سوى أن النهي الغيري هو زجر أيضا.
و أما إذا كان من أصحاب الفريق الثاني فيحتاج إلى البناء على أن النهي الغيري يقتضي المبغوضية و قد حاول ذلك في عبارته الآتية.