المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الثاني- النهي عن المعاملة
مشابه له، و أخرى يكون بداعي الردع و الزجر من أجل مبغوضية ما تعلق به النهي و وجود الحزازة فيه.
المقدمة الثالثة مما لا يكاد يخفى أن علل الاحكام التكليفية غير علل الأحكام الوضعية فإن غرض الشارع من الحكم التكليفي من الحرمة أو الوجوب هو تحصيل أو اجتناب ما يراه من المصالح و المفاسد في متعلقاتها فإذا رأى أن الصلاة مصلحة أمر بها و إذا رأى أن شرب الخمر مفسدة حرمها.
و أما الأحكام الوضعية فالغرض منها ليس كذلك بل الغرض هو تحصيل المصلحة الموجودة في نفس التشريع فإنه يرى أن تشريع الحكم الوضعي و اتباع الناس له يستوجب تنظيم حياة الناس.
فقوله (العقد يستوجب حلية المرأة) إنما شرعه لما فيه من حفظ النظام عند اتباع الناس له لا أن العقد فيه مصلحة أو مفسدة فإن العقود قاطبة لا مصالح فيها و لا مفاسد و إنما هي ألفاظ لا تسمن و لا تغني من جوع.
المقدمة الرابعة أن المعاملة ليست سوى ألفاظ صادرة لبيان الاعتبار الذي هو صور ذهنية مولدة بالارادة فالانسان يعتبر أن اسم ولده عليا فيقول (سميته عليا) فيكون هذا اللفظ صادرا لبيان هذا الاعتبار الذي هو صورة ذهنية ولدها المتكلم بإرادته.
ثم إن هذه المعاملات التي هي اعتبار تقع موضوعا في قضيتين حقيقيتين.
الأولى القضية العقلائية فإن العقلاء عندهم قوانين يتبانون عليها هي بمنزلة قوانين الشارع غايته أن القوانين العقلائية وضعها العقلاء بينما قوانين الشارع وضعها الشارع. فهذه القضية العقلائية تقول مثلا (عقد البيع يستوجب انتقال الثمن إلى البائع و المثمن إلى المشتري).
و من هنا كان عقد البيع الذي وقع في الخارج موضوعا لهذه القضية فيصير محمولها فعليا و هذا المعنى هو مراد القوم عند ما يقولون أن المعاملة سبب و الامضاء العقلائي مسبب.