المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
أما الحالة الأولى فواضحة و هي أبرز مصاديق القبول و الصحة و بالتالي الاسقاط.
و أما الحالة الثانية فهي محل النظر فمن أين نعلم أن هذه العبادة محققة لغرض المولى إلا باطلاعنا على مكنونات عالم الارادة الإلهية و التشريع الرباني و أين نحن من ذاك.
فالانصاف عدم امكان العثور على ضابطه.
نعم يمكن في حالة واحدة فقط أن نحرز ذلك و هي أن نجد أن هذا المصداق من العبادة لا يمتاز عن مصاديق العبادة المقبولة بأي ميزة فإذا أحرزنا ذلك حكمنا بالاسقاط ضرورة أن الامثال آثارها واحدة فكما كانت مصاديق العبادة محققة للغرض من الأمر وجب في هذه العبادة المماثلة تماما أن تكون محققة للغرض و بالتالي مسقطة للأمر.
المرحلة الخامسة في مدلولات النهي و هي تختلف باختلاف النهي و لذا فنتكلم في مقامات ثلاث.
الأول النهي النفسي و هو يدل على أن متعلقه موصوف بأوصاف.
الأول أنه مزجور عنه أي أن المولى يزجر عنه.
الثاني أنه متنفر عنه أي أن المولى يريد عدمه.
و الظاهر أن هذين المدلولين لا كلام فيهما لوضوح أن الأول مدلول مطابقي للنهي و أن الثاني من أخص لوازم الزجر لوضوح أن العاقل إنما يزجر عما يريد عدمه.
الوصف الثالث أنه مبغوض و الظاهر أن هذا الوصف جار في كل نهي نفسي ما لم يثبت بالدليل عدم وجود المبغوضية فعندنا قاعدة تقول (كل نهي نفسي يدل على المبغوضية) و هذه القاعدة لا ينبغي النقاش فيها فإن العرف لا يفهم نهيا بدون مبغوضية.
نعم قد يستثنى من هذه القاعدة ثلاث أقسام من النهي.