المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٨ - المبحث الأول- النهي عن العبادة
الجواب أن من الظاهر أن العمل الذي يقبله المولى هو العمل الذي يحقق غرضا من أغراض المولى.
و هذا المعنى واضح مفهوما لكنه غير واضح مصداقا إذ نحن لا نعرف ما هي الأعمال التي تحقق غرض المولى إذ مولانا عزّ و جلّ يختلف عن الموالي العاديين إذ الموالي العاديين كانت أغراضهم هي حاجاتهم و أما مولانا جلت عظمته فهو غني عن العالمين.
فالإنصاف أنه لا مجال لاعطاء ضابطه في هذا المقام تعين ما هو العمل الذي يحقق غرض المولى.
إذ يحتمل أن نفس صدور العمل بنحو حسن من المكلف كاف في قبوله حتى و لو لم يكن ذا مصلحة واقعية بل حتى لو كان ذا مفسدة و مبغوضا فلو قام العبد بقتل نبي بخيال أنه كافر قد يكون هذا العمل مقبولا محققا لأغراض المولى عزّ و جلّ لأنه صدر بداع حسن.
كما يحتمل احتمالات أخرى لا حاجة إلى سردها نعم المظنون و هو لا يغني من الحق شيئا أن كل عمل يصدر بداع حسن هو عمل مقبول محقق لاغراض المولى التي هي تزكية النفوس و الخضوع له عزّ و جلّ فإن الدنيا عند اللّه تعالى أهون من جناح بعوضه فكيف ببعض مصالح الدنيا التي تخرج عن تزكية النفس و الاخلاق السامية أ لا ترى أنه عند ما تاب بنو اسرائيل كانت توبتهم قتل أنفسهم و أي مصلحة في ذلك غير الخضوع لوجهه الكريم عزّ و جلّ.
فتحصل أن هذا الشرط لا يمكن نفي وجوده أبدا إلا في حالة واحدة و هي حالة أن يكون العمل بنفسه خبيثا مضافا إلى عدم صدوره بداع حسن.
كما أن هذا الشرط لا يمكن إثباته أبدا إلا في حالة واحدة و هي أن يكون العمل بنفسه محبوبا له غير متنفر منه مضافا إلى صدوره بداع حسن. فهنا نقاط.