المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨ - تنبيهان
بل أشد محاليه إذ اجتماع الضدين مرة واحدة محال فكيف باجتماعهما مرتين في محلين ففي مثال الصلاة في الأرض المغصوبة و إن انطبق عليها عنوانان- الصلاة. و الغصب- و قلنا أن ذلك كاشف عن تعدد المصداق حتى يكون في الخارج مصداقا خاصا للصلاة، و مصداقا آخر للغصب فكان المصداق الأول هو الواجب و المصداق الثاني هو المحرم بناء على تمامية المقدمة الأولى أعني تعلق الحكم بالأفراد.
إلا أنه لما قلنا أن الحكم يسري إلى ملازمه في الوجود كان وجوب مصداق الصلاة ساريا إلى مصداق الغصب كما أن حرمة مصداق الغصب تكون سارية إلى مصداق الصلاة فكان بالتالي كل من المصداقين قد اجتمع فيه الحكمان. و هو محال.
فالحاصل أن القائل بالامتناع يلزمه مقدمة تعيينية و هي المقدمة الأولى.
و مقدمة تخييرية أي اما المقدمة الثانية و إما العوض عنها. فأيهما تم كان كافيا للقول بالامتناع.
التنبيه الثاني. أن القائل بالامتناع إذا قال بالمقدمة العوض تندفع عنه سائر الشبهات.
و أما إذا قال بالمقدمة الثانية- أي أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون- يلزمه دفع بعض الشبهات التي تدل على عدم الاجتماع حتى في حال وحدة المصداق و قد أعرضنا هنا عن ذكر هذه الشبهات و لعلنا نذكرها في الآتي.
المرحلة الثانية فنقول إن القول بالجواز يتوقف على أبطال إحدى المقدمتين السابقتين أي إما إبطال المقدمة الأولى بدعوى أن الاحكام لا تتعلق بالأفراد.
و إما إبطال المقدمة الثانية بدعوى أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون. فأي واحد من هذين الإبطالين كاف في إثبات جواز الاجتماع و عدم الامتناع.