المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٠٨ - تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون
إلا إذا كانت الحيثيتان المفروضتان تعليليتين لا تقييديتين فإن الواجب و المحرم على هذا الفرض يكونان شيئا واحدا و هو ذات المحيث بهاتين الحيثيتين. و حينئذ يقع التعارض بين دليلي العامين و يخرج المورد عن مسألتنا.
و في هذا التقرير ما لا يخفى على الفطن:
أما أولا: فإن العنوان بالنسبة إلى معنونه تارة يكون منتزعا منه باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات مباينة لها ماهية و وجودا كالأبيض بالقياس إلى الجسم فإن صدق الأبيض عليه باعتبار عروض صفة البياض عليه الخارجة
(قوله (ره): (إلا إذا كانت الحيثيتان المفروضتان تعليليتين ...).
أقول هذا إشارة إلى المقدمة السادسة.
(قوله (ره): (أولا فإن العنوان بالنسبة إلى معنونه ...).
أقول حاصل كلامه أن العنوان على قسمين.
الأول ينتزع من عين الذات بلا حاجة إلى ضم حيثية زائدة كانتزاع الأبيض من البياض و الموجود من الوجود.
الثاني ينتزع من الذات بعد ضم حيثية زائدة على الذات كانتزاع القائم من الرجل الذي تلبس بحيثية القيام و العالم من الذات المتلبسة بحيثية العلم.
هذا كلامه و هو بين واضح.
إلا أن غير الواضح هو مرامه من هذا الكلام حيث أنه لم يظهر في هذا الكلام اعتراض على المحقق النائيني (ره) نعم نحتمل احتمالين نحن نذكرهما.
الاحتمال الأول أن الميرزا قال أن العنوانين الاشتقاقين لا يطلقان على الذات إلا عند وجود حيثيتين تعليليتين.
فغرض المصنف (ره) إبطال هذا القول حيث بين أن المشتق قد يطلق على الذات بلا حاجة إلى حيثية أصلا.
أقول هذا الاحتمال فاسد لأمور.