المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٤ - تنبيهات
كما نعلم أنه يستحيل أن يطلق المهم و يقيد الأهم لأنه نقض الغرض كما نعلم أنه يستحيل تقييدهما معا لعدم الغرض في تقييد الأهم. فيتعين تقييد المهم و اطلاق الأهم. و هو المطلوب.
و الحاصل أن التزاحم في هذه الصورة يكون بمنزلة الدليل العقلي المنفصل على تقييد اطلاق دليل المهم. فلا تعارض و بهذا ينتهي الكلام في المرحلة الثانية.
المرحلة الثالثة في محاولات دفع هذا الاشكال لأجل الاحتفاظ بكون التزاحم مستقلا عن التعارض و يمكن أن نذكر أربع محاولات.
الأولى و هي التي جرت في عبارات السيد الخوئي و العلامة النائيني قال السيد في المحاضرات.
(فالتنافي في مورد التزاحم إنما هو في مرتبة فعلية الاحكام و زمن امتثالها ضرورة أن فعلية كل من الحكمين المتزاحمين تأبى عن فعلية الآخر لاستحالة فعلية كليهما معا.
و سره أن القدرة الواحدة لا تفي إلا بإعمالها في أحدهما فلا تكفي للجمع بينهما في مقام الاتيان و الامتثال و عليه فلا محالة كان اختيار كل واحد منهما في هذا المقام يوجب عجزه عن الآخر فيكون الحكم الآخر منتفيا بانتفاء موضوعه و هو القدرة من دون تصرف في دليله أصلا).
و قال في موضع آخر (الثالث أن ارتفاع أحد الحكمين في باب التزاحم و عدم فعليته مستند إلى ارتفاع موضوعه و عدم فعليته لا إلى شيء آخر مع بقاء موضوعه ليقع التنافي بينه و بين ذاك الشيء و لأجل ذلك يجري التزاحم بين الحكمين المستفادين من آيتين أو سنتين قطعيّتين و كذلك الحكم المستفاد من رواية و الحكم المستفاد من آية من الكتاب أو سنة قطعية بل لا مناص من تقديم الرواية على الكتاب أو السنة القطعية في مقام المزاحمة إذا كانت واجدة لا حدى مرجحات بابها). انتهى.
أقول و قد كرر هذا المعنى في مواضع كثيرة جدا. و حاصله يرجع إلى مطلبين.