المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٣ - بقي شيئان
و لا وجه لتوهم كون هذه المسألة فقهية أو كلامية أو أصولية لفظية. و هو واضح بعد ما قدمناه من شرح تحرير النزاع و بعد ما ذكرناه
إذا عرفت هذه المقدمات نقول قد اتضح لك أن هذه المسألة لا تكون (على الامتناع) واقعة في طريق الاستنباط أصلا بل تكون واقعة في طريق عدم الاستنباط [١].
و أما على القول بالجواز فإنها و إن كانت واقعة في طريق الاستنباط إلا أنها لا تكون هي الكبرى المثبتة للحكم لأنها ليست سوى عدم المانع من الحكم و من الواضح أن عدم المانع لا يكون هو المستنبط للحكم بل المستنبط و الكبرى هو المقتضي كما عرفت في المقدمة الأولى.
ففي مثال الصلاة و الغصب يكون دليلهما (يجب الصلاة مطلقا و يحرم الصلاة مطلقا) هو صغرى الظهور بالاطلاق الذي هو حجة عند عدم المانع و قد ثبت عدم المانع فينتج أن ظهورهما حجة.
فكان الكبرى المستنبطة لوجود الأمر و النهي هو حجية الاطلاق لا عدم وجود المانع من حجيته. فانقدح أن المسألة لا تكون أصولية على هذه المناط الثاني.
(قوله (ره)): (فإن هذا شأن جميع المسائل ...).
أقول غرض المصنف (ره) من هذا الكلام هو تقرير قاعدة مسلمة و هي أنه يكفي في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق الاستنباط على قول من الأقوال فلا يجب وقوعها في الطريق على جميع الأقوال و هذا هو شأن جميع المسائل الأصولية.
(قوله (ره)): (و لا وجه لتوهم كون هذه ...).
أقول قد عرفت أنها ليست أصولية على المناط الثاني و انها أصولية على المناط الأول فيقع الكلام في دفع توهمات.
الأول انها كلامية لأنها يبحث فيها عن تشخيص الممكن من المحال.
[١] و قد يقال بل واقعة في طريق استنباط العدم.