المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٤ - تنبيهان
للغرض و بالتالي محبوبا و مرادا أو قل أنه ينظر إلى جميع الأفراد معا فيجد أن كل واحد منها محقق لغرض و بالتالي محبوب و مراد.
و أما في العموم البدلي فإنه ينظر إلى كل فرد بمنظار الانفراد عن غيره فأي فرد نظر إليه وحده وجده محققا للغرض و محبوبا و مرادا ففي نحو (أريد ماء) يكون الملحوظ ماهية الماء بما هي حاكية و منظار لكل فرد على انفراده بخلاف (أريد كل ماء) فإن الماء يكون منظار لكل الأفراد مجتمعة.
فانقدح مما ذكرناه أن معنى أن الأمر في العموم البدلي متعلق بصرف الطبيعة ليس معناه أنه تعلق بشيء آخر غير الأفراد بل معناه أنه تعلق بالأفراد لكن في ظرف و منظار الانفراد فحب صرف الطبيعة هو عين حب الافراد لا أنه شيء آخر يلزم منه حب الافراد كما صرح بذلك السيد الشهيد (ره).
كما انقدح أن في العموم البدلي تكون جميع الأفراد محبوبة فعلا و كلها مراد فعلا لكن في ظرف وحدتها و انفرادها بحيث لو تحقق منها واحدا سقط حب و أراده باقي الأفراد لانعدام ظرف الحب أعني وحدتها و لهذا لا نقول بأن الحب المتعلق بالافراد مشروط حدوثا بل نقول بأنه مشروط استمرارا.
و إن شئت قلت أنه مشروط حدوثا و لكن الشرط يكون دائما موجودا لوضوح أن حين تحقق الأمر لا يكون أي فرد من الأفراد موجودا و بالتالي يكون ظرف الانفراد متحققا. فهذا الحب و إن كان مشروطا في القلب و الحقيقة إلا أن شرطه متحقق دائما لذا نسميه بالحب الفعلي.
النقطة الرابعة و الأخيرة الظاهر أن الإبطال المتقدم لو تم بنفسه فإنه لا ينفع لأنك عرفت أن التضاد ليس في عالم المحبوبية بل أيضا في عالم الارادة و عالم البعث فإنه لا يمكن إرادة واحد من الطبيعة المطلقة مع أن بعض حصصها مراد عدمها لأن الذهن حينئذ يحتمل أن يكون مراده عين مبغوضة و كما يستحيل التضاد يستحيل احتمال التضاد كما هو واضح.
و بعبارة أوضح لو أراد واحدا من مطلق الطبيعة الشاملة لحصة ما. ثم