المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١٤ - تنبيهان
الاطلاقين لا الوجوب المندك من الوجوبين.
و أما اندكاك الاستحباب في الوجوب فقد عرفت أنه ملحق باجتماع الأمر و النهي فيجب التعارض و يكون الغالب هو الوجوب للعلم بأن مقتضى الوجوب غالب على مقتضى الاستحباب و يجب أن تكون الارادة الكامنة على طبقة فيكون الاطلاق الاستحبابي هو المقيد. و الوحيد الباقي هو الوجوب ثم إنك قد عرفت أن لا اندكاك سواء قلنا بالجواز أو الامتناع.
تنبيه: يمكن حمل القول بالاندكاك على الاندكاك في الملاك لا في الحكم.
و لا يخفى جواز الاندكاك في الملاك إذ ليس هو سوى عبارة عن تعدد مصلحة الحكم مما يؤدي إلى اشتداد المحبوبية أو المبغوضية و بالتالي الارادة و التنفر و أما الحكم فغير قابل للاشتداد إلا إذا قلنا بتنويع الاحكام الخمسة و هذا قول ممكن و لم أر قائلا له.
و مما ذكرناه يظهر أن الاندكاك قول يتلاءم مع القول بأن الحكم الشرعي هو الارادة و التنفر لا الاعتبار الشرعي.
النقطة الثانية في اجتماع الوجوب و الكراهة بين العامين من وجه مثل (يجب إكرام العالم) و (يكره اكرام الفاسق).
فبناء على الجواز يقال بالجواز.
و كذا بناء على الامتناع يقال بالامتناع و الأدلة واحدة بلا أي فرق هذا هو الظاهر الواقع فلا فرق بين امتناع اجتماع الأمر و النهي و بين امتناع اجتماع الأمر و الكراهة.
هذا كله ظاهر واضح إلا أن المحقق النائيني (ره) شوش المسألة ففصل بين الوجوب الاستغراقي و الوجوب البدلي و ادعى دعويين.
الأولى جواز اجتماع الوجوب البدلي مع النهي التنزيهي.
الثانية عدم جواز اجتماع الوجوب الاستغراقي مع الكراهة.
أما الدعوى الأولى فاستدل لها بمقدمتين.