المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨١ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
المثل الأعلى من جديد بمستوى العصر الذي تعيشه الأُمّة .
أُمّتنا الإسلامية وقفت بعد دخولها عصر الاستعمار على مفترق طريقين أمام الإجراء الثاني والثالث . كان هناك طريق يدعوها إلى الانصهار في مثل أعلى من الخارج . هذا الطريق طبّقه جملة من حكام المسلمين في بلاد المسلمين مثل ( رضا خان ) في إيران ( وأتاتورك ) في تركيا . هؤلاء حاولوا أن يجسّدوا المثل الأعلى للإنسان الأوروبي المنتصر ، ويطبّقوا هذا المثل الأعلى ، ويكسبوا ولاء المسلمين أنفسهم لهذا المثل الأعلى ، بعد أن ضاع المثل الأعلى في داخل المسلمين . أمّا روّاد الفكر الإسلامي والنهضة الإسلامية ، فقد أطلقوا جهودهم في بدايات عصر الاستعمار وأواخر الفترة التي سبقت عصر الاستعمار في سبيل الإجراء الثالث ، في سبيل إعادة الحياة إلى الإسلام من جديد , وفي سبيل انتشار هذا المثل الأعلى ، وإعادة الحياة إليه وتقديمه بلغة العصر وبمستوى العصر ، وبمستوى حاجات المسلمين .
ثانياً ـ المثل الأعلى المحدود :
إذا رجعنا خطوة إلى الوراء ( وهذا ما سأشرح معناه بعد قليل ) سوف نواجه هذا النوع الثاني من المثل العليا المشتق من طموح الأُمّة ، ومن تطلّعها نحو المستقبل . ليس هذا المثل الأعلى تعبيراً تكرارياً عن الواقع بل هو تطلّع إلى المستقبل ، وتحفّز نحو الجديد والإبداع والتطوير . لكن هذا المثل منتزع عن خطوة واحدة من المستقبل ، منتزع عن جزء من هذا الطريق الطويل المستقبلي . أي إنّ الطموح الذي انتزعت الأُمّة منه مَثَلها كان طموحاً محدوداً ، لم يستطع أن يتجاوز المسافات الطويلة ، وإنّما استطاع هذا الطموح أن يكوّن رؤية مستقبلية