المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - اتجاه حركة التاريخ في نظر القرآن
في بدأ الخليقة ، ولم تتطوّر على مرّ التاريخ ، لكن الاستعدادات الإنسانية تتفتّح بالتدريج ، وتتحرّر أكثر فأكثر من القيود المادية والاقتصادية متجهة نحو الالتزام بالإيمان والعقيدة . الاتجاه الذي يتكامل على خط مسيرة التاريخ لا يتمثل في النضال المادي والمصلحي والطبقي ، بل في النضال الإيديولوجي ، الإلهي ، الإيماني . وهذه هي الميكانيكية الطبيعية لتكامل الإنسان ، ولحتمية انتصار الصالحين والمجاهدين في سبيل الله ، أمّا المظهر الإلهي في هذا الانتصار وفي هذا التكامل على مرّ التاريخ فيتمثّل في تجلّي مظاهر ( ربوبية ) الله و( رحمته ) التي تقتضي تكامل الموجودات ، بينما ( العدل الإلهي ) يفرض بروز مظهر الانتقام والجبروت الإلهي لا غير .
ممّا سبق يتبيّن لنا أنّ آية الاستضعاف لها منطقها الخاص ، وآية الاستخلاف ( والآيات المشابهة لها ) ذات منطق خاص أيضاً ، من حيث الطبقة المنتصرة ، واتجاه حركة التاريخ ، والعامل الطبيعي لحركة التاريخ ، وتجلّي الصفات الإلهية . كما اتضح أيضاً أنّ آية الاستخلاف تقدّم نتائج أشمل وأجمع .
ما تحقّقه البشرية طبق آية الاستضعاف جزء صغير ممّا تحققه طبق أية الاستخلاف . والقيم تقدّمها آية الاستضعاف ، أي دفع الظلم عن المظلوم ، أو حماية الله للمظلومين ، هي جزء من القيم التي تقدمها آية الاستخلاف .
آية الاستضعاف ليست أصلاً عاماً : النقطة الثانية التي نتناولها في حديثنا عن آية الاستضعاف هي أنّ الآية لا تطرح أصلاً عاماً ومبدأ كليّاً ، وهي لذلك لا تستهدف توضيح مسار حركة التاريخ ولا العامل الطبيعي في هذه الحركة ، ولا تريد أن تقول إنّ النصر النهائي حليف