المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - النتائج
بيانه أصحاب الفرضيات للطبقة العاملة الذين لا ينتمون إلى البروليتاريا كانجلز ونفسه لا يعتبرهم من المثقفين ، بل يعدهم جماعة من الطبقة الحاكمة ... قد هبطوا إلى البروليتاريا وأتوا بمعلومات كثيرة لتعليم البروليتاريا وتربيتهم ) [١] .
هذا ، ولكنّ ماركس لم يبيّن كيف تدحرج هو وإنجلز من سماء الطبقة الحاكمة ، وهبطا إلى حضيض الطبقة المحكومة ، وأتيا بالهدايا الثمينة من أجل التعليم والتربية لهذه الطبقة اللاصقة بالأرض ، و ـ بتعبير القرآن ـ ( ذا متربة ) . والواقع أنّ ما حصلا عليه ، وأكسباه الطبقة الأرضية البروليتارية لم يكن من نصيب آدم أبي البشر الذي هبط من السماء إلى الأرض ، حسب ما ترويه المصادر الدينية . فهو لم يأت بمثل هذه الهدية الثمينة .
ولم يبيّن لنا ماركس كيف تشكلت إيديولوجية التحرير الطبقي البروليتاريا في قلب الطبقة الحاكمة ، كما أنّه لم يبيّن هل إنّ هذا الهبوط أمر استثنائي خاص بهما ، أم أنّه ممكن لكل أحد ؟ ولم يبيّن أيضاً أنّه بعد العلم بأنّ باب السماء إلى الأرض قد ينفتح ولو بصورة استثنائية ، هل إنّ ذلك مختص بكيفية الهبوط ، ونزول الأشخاص من العرش والسماء إلى الفرش والأرض ، أم أنّه يمكن أن يتحقق بصورة العروج ، فينتقل أُناس من الطبقة الأرضية إلى الطبقة السماوية ؟ ولا شك أنّهم إذا عرجوا فلن تكون معهم هدايا ثمينة تليق بأهل السماوات . إذ لا معنى أصلاً لإهداء أهل الأرض إلى أهل السماء ، بل إذا وُفّقوا للمعراج ، ولم تجذبهم السماء إلى لا بد ، وأمكنهم العودة إلى الأرض فلا شك أنّهم سيأتون بهدايا مثل ما أتى به فضيلة ماركس وإنجلز .
[١] تجديد نظر طلبي ص٣٤٠ .