المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٥ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) [١] .
( أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) [٢] .
( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) [٣] .
( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) [٤] .
في كل هذه الآيات يستعرض القرآن الكريم السبب الأول لتبنّي المجتمع هذا المثل الأعلى المنخفض . هؤلاء بحكم الألفة والعادة وتحكّم التميّع والفراغ ؛ وَجَدوا سُنّةً قائمةً ووضعاً قائماً ، فلم يسمحوا لأنفسهم أن يتجاوزوه ، بل جسّدوه كمثل أعلى وعارضوا به دعوات الأنبياء على مرّ التاريخ . هذا هو السبب الأول لتبنّي هذا المثل الأعلى المنخفض .
السبب الثاني :
هو التسلّط الفرعوني على مرّ التاريخ . الفراعنة ، حينما يحتلّون مراكزهم ، يجدون في أي تطلّع إلى المستقبل ، وفي أي تجاوز للوقع
[١] يونس : ٧٨ .
[٢] هود : ٦٢ .
[٣] إبراهيم : ١٠ .
[٤] الزخرف : ٢٢ .