المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٢ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
تيّار الأحداث في التاريخ . ليس التناقض الطبقي وليد تطور الآلة ، بل هو وليد الإنسان ، هو من صنع الإنسان الأوروبي .
ليست الآلة هي التي صنعت استغلال الرأسمالي للعامل ، ليست الآلة هي التي خلقت النظام الرأسمالي ، وإنّما الإنسان الأوروبي الذي وقعت هذه الآلة بيده أفرز نظاماً رأسمالياً يجسّد قيمه في الحياة وتصوّراته للحياة .
ليس التناقض الطبقي هو الشكل الوحيد من أشكال التناقض ، هناك صيغ كثيرة للتناقض الرئيسي بالنسبة إلى تلك الأشكال ، وإنّما كل هذه الأشكال من التناقض على الساحة الاجتماعية هي وليدة تناقض رئيسي ، وهو جدل الإنسان ، الجدل المخبوء في داخل محتوى الإنسان ؛ ذالك هو التناقض الرئيسي الذي يفرز دائماً وأبداً صيغاً متعددة من التناقض .
دلالة التجربة البشرية المعاصرة :
تعالوا نقارن بين هذه النظرة الضيّقة وبين واقع التجربة البشرية المعاصرة ؛ لنرى أيّ النظرتين الإسلامية ، أم المادية أكثر انطباقاً على العالم الذي نعيشه .
لو كان هذا التفسير الماركسي للتناقض صحيحاً ؛ لكان من المفروض أن يزداد يوماً بعد يوم التناقض الطبقي ، والصراع بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية الصناعية ، التي تطوّرت فيها الآلة تطوّراً كبيراً .
كان من المفروض أن يشتد التناقض الطبقي والصراع يوماً بعد يوم في هذه المجتمعات ، مثل : إنكلترا ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وفرنسا ،