المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٣ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
أمّا التغيير الكمّي : على هذه الحركة فهو باعتبار ما أشرنا إليه إذ قلنا أنّ الطريق ، حين يكون متجّهاً إلى المثل الأعلى الحق ، هو طريق غير متناه ، أي مجال التطوّر والإبداع والنمو قائم أبداً ودائماً ومفتوح للإنسان باستمرار دون توقّف .
المجموعة البشرية ، حين تتبنّى هذا المثل الأعلى سوف تمسح من الطريق كلّ الآلهة المزوّرة ، وكلّ الأصنام والأقزام المتصنّمة التي تقف عقبة بين الإنسان وبين وصوله إلى الله سبحانه وتعالى .
من هنا كان دين التوحيد صراعاً مستمرّاً مع مختلف أشكال الآلهة والمثل المنخفضة والمحدودة ، التي حاولت أن تحدّد من كمّية الحركة . هذه الآلهة التي أرادت أن تُوقف الإنسان في وسط الطريق وفي نقطة معيّنة . كان دينُ التوحيد على مرّ التاريخ هو حامل لواء المعركة ضدها . هذا المثل الأعلى سوف يحدث تغييراً كمّياً على الحركة إذن ؛ لأنّه يطلقها من عقالها من هذه الحدود المصطنعة لكي تسير باستمرار .
وأمّا التغيير الكيفي الذي يحدثه هذا المثل الأعلى على المسيرة ، فيتمثّل في إعطاء الحل الموضوعي الوحيد للجدل الإنساني ، للتناقض الإنساني ، إعطاء الشعور بالمسؤولية الموضوعية لدى الإنسان .
الإنسان من خلال إيمانه بهذا المثل الأعلى ووعيه على الطريق بحدوده الكونية الواقعية ، ينشأ لديه ، بصورة موضوعية ، شعور معمّق بالمسؤولية تجاه هذا المثل الأعلى ، لأول مرة في تاريخ المثل البشرية التي حرّكت البشر على مرّ التاريخ .
السبب في ذلك يعود إلى أنّ هذا المثل الأعلى حقيقة وواقع عيني منفصل عن الإنسان ، وبهذا يعطي للمسؤولية شرطها المنطقي .