المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
وقدر من لدن إله أرضي مادي . إنّها القدرة الحاكمة التي تحمل اسم البناء التحتي الاقتصادي ، ولولُبها الرئيس وسائلُ الإنتاج ؛ فالأنبياء غير مسؤولين لهذا عن فشلهم .
هذا الدفاع عن الأنبياء الحقيقيين ينطوي على إدانة للنظرة الإلهية إلى نظام الوجود التي تذهب إلى أنّ هذا النظام ( خير ) و ( حقّ ) وأنّ الخير غالب فيه على البشر .
الإلهيّون ينظرون إلى نظام الوجود بتفاؤل ، ويدّعون أنّ نظام الوجود حقّ وحقيقة وخير ، ويعتقدون أنّ ظواهر الشر والباطل والانحراف لها وجود عرضي وطفيلي ومؤقّت وغير أصيل . فالحق هو محور نظام الوجود والنظام الاجتماعي البشري :
( أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرض ) [١] .
هذه النظرة تؤمن أيضاً بانتصار الحقّ على حَلَبة الصراع بين الحقّ والباطل : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) [٢] .
وتذهب إلى أنّ يدَ الله مَعَ رُسُله : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) [٣] .
( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
[١] الرعد : ١٧ .
[٢] الأنبياء : ١٨ .
[٣] غافر: ٥١ .