المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - مقدّمة المترجم
لكثير من الآراء حول المجتمع والتاريخ ، ويبيّن وجهة النظر الإسلامية الأصيلة ، ويذكر تفاسير المتفلسفين الجدد المسلمين ـ كما يقولون ـ للنظرية الإسلامية وشرحهم لبعض الآيات الكريمة حول هذين الموضوعين ، ويبسط آراءهم ثم ينسفها نسفاً . ولقد اهتمّ ـ رحمه الله ـ كثيراً بنظريات الماركسيين والمتماركسين المسلمين ـ كما يقولون ـ لأنّها قد بهرت أعين الشباب في العصر الحاضر ، وقلّ مَن لم يتأثّر بها ، حتى الشباب من طلاّب العلوم الدينية ، وأصبح خطر الالتقاطية يسري إلى المجامع العلمية الدينية أيضاً ، فكان لزاماً على مثل علاّمتنا الشهيد أن يكافح هذا الخطر الداهم ، وخصوصاً بعد أن راجت بعض الكتب المدّعية للإسلام ، وأخذت تفسير الكتاب والسنّة كما تهوى الأنفس ، مع اتخاذ موقف مسبق على النص الإسلامي بوحي من تعاليم الماركسية ؛ ولذلك نجد في هذا الكتاب اهتمامه البالغ بتوضيح النظريات الماركسية حول المجتمع والتاريخ ؛ لكي لا يختلط الأمر على الباحث ، ومن ثمّ إبطالها بمراجعة سائر نصوصها وبالأدلة العقلية الواضحة ، وحقّاً أنّه لا يُبقي مجالاً للشك والترديد للمراجع المنصف .
وممّا يتحلّى به الكتاب : بساطة التعبير ، حتى أنّ القارئ ليظن أنّه خطابة مسجّلة ، وهذا ممّا يجعله كحديقة عامة تفتح أبوابها للطبقات المختلفة . وكانت هذه سيرة علاّمتنا الشهيد في جميع كتبه ودراساته أو أكثرها .
وأخيراً فإنّ الذي يستدعي الأسف الشديد هو عدم تكميل الكتاب ، الأمر الذي يترك المراجع في انتظار مزيد من المعلومات .
ولعل ذلك أيضاً لا يخلو من لطف ، فإنّه بعد إنعاش وإرواء من المعلومات