المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣١ - الشبهة السادسة
لأنّها ضد السنّة التكاملية للطبيعة ، والخصلة الذاتية للطبقة المحرومة هي التنوّر والحركة والثورة ، وهي خصلة منتصرة حتماً ؛ لأنّها منسجمة مع السنن التكاملية للطبيعة .
لا بأس أن ننقل هنا مقتطفاً من مقال نشرته أخيراً مجموعة من المثقفين المسلمين المتمركسين ( نسبة إلى ماركس ) على شكل كرّاس ، وفي هذا المقال ، ذُكرت الآية : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ . . . ) ثم علّقوا عليها بما يلي :
( إنّ الذي يثير الانتباه أكثر من غيره ، موقف الله ، وكل مظاهر الطبيعة من مستضعفي الأرض . لا شك أنّ المستضعفين في المفهوم القرآني هم الجماهير المحرومة المغلولة المعزولة جبراً عن دورها في تقرير مصيرها . . انطلاقاً من هذا المفهوم ، ومع الأخذ بنظر الاعتبار موقف الله ، وكل مظاهر الوجود إزاء المستضعفين ، أي الإرادة المطلقة المهيمنة على الوجود بشأن الامتنان عليهم ، يُطرحُ هذا السؤال : تُرى مَن هم الذين يحققون هذه الإرادة الإلهية ؟
الجواب على هذا السؤال واضح ، فحين ندرس تركيب المجتمعات بما تنطوي عليه من قطبين متصارعين هما : قطبا الاستضعاف والاستكبار ، ونعلم من جهة أُخرى أنّ إرادة الله تتجه إلى إمامة المستضعفَين ، ووراثتهم للأرض ، وإلى تحطيم أنظمة الاستكبار وزوالها ، نفهم أنّ المستضعَفين أنفسَهم وقادتهم والمثقفين الملتزمين ، الذين نشأوا في أجوائهم ، هم الذين يجسّدون الإرادة الإلهية .