المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٠ - أُصول النظرية المادية التاريخية
الذي يعمل حسب أصول وأوضاع وحدود مادية معينة خرجاً عن نطاق إرادتهم ) [١] . وإذا سمعنا إنجلز يقول : ( يقول علماء الاقتصاد : إنّ العمل منبع جميع الثروات . ولكنّ الصحيح أنّ دور العمل بصورة لا نهائية أكبر من هذا ، فالعمل هو الشرط الأساس الأول لجميع شؤون الحياة البشرية ، بحيث يجب أن يقال من جهة : إنّ الإنسان بنفسه أيضاً مصنوع للعمل ) [٢] كل ذلك يحكي عن هذا الأصل .
ولا يخفى أنّ ماركس وإنجلز إنّما أخذا هذه النظرية حول دور العمل في وجود الإنسان من هيجل ، فهو أول مَن قال : ( إنّ الوجود الحقيقي للإنسان في أول مرحلة هو عمله ) [٣] .
إذن فمن وجهة النظر الماركسية يعتبر الوجود الإنساني للإنسان اجتماعياً لا فردياً ، ثم إنّ وجوده الاجتماعي هو العمل الاجتماعي ، أي العمل المتجسّد ، وكل أمر اجتماعي من قبيل الفلسفة والأخلاق والفن والدين مظاهر الوجود الواقعي للإنسان وتجلياته ، لا عين وجوده الواقعي ؛ وعليه فالتطوّر الواقعي للإنسان هو بعينه تطوّر العمل الاجتماعي . ولكنّ التطوّر الفكري والعاطفي والشعوري أو تطوّر النظام الاجتماعي ، كل ذلك مظاهر التطوّر الواقعي له وتجلياته . فالتطوّر المادي للمجتمع مقياس التطوّر المعنوي ، بمعنى أنّه كما أنّ العمل مقياس
[١] تجديد نظر طلبي ص١٦٧ .
[٢] ماركس وماركسيسم ص٤١ نقلاً عن كتاب ( نقش كاردر إنسان كردن ميمون ) تأليف فردريك إنجلز .
[٣] ماركس وماركسيسم ص٣٩ .