المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٦ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
في العالم ، هو شعوب ما يسمّى بالعالم الثالث ، شعوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .
الإنسان الأوروبي بكلا وجوديه الطبقيين تحالف وتمحور ، من أجل أن يمارس صراعه واستغلاله لهذه الشعوب الفقيرة ، وقد انعكس هذا التناقض الأكبر اجتماعياً ، من خلال صيغ الاستعمار المختلفة التي زخرت بها الساحة التاريخية ، منذ أن خرج الإنسان الأوروبي الأمريكي من دياره يفتّش عن كنوز الأرض في مختلف أرجاء العالم ، وينهب الأموال بلا حساب من مختلف البلاد والشعوب الفقيرة .
هذا التناقض غطّى على التناقض الطبقي ، بل جمّد التناقض الطبقي ؛ لأنّ جدل الإنسان من وراء هذا التناقض كان أقوى من جدل الإنسان وراء ذلك التناقض ، والثراء الهائل الذي تكدّس في أيدي الطبقة الرأسمالية في الدول الرأسمالية ، لم يكن كلُّه بل ولا معظمُه نتاج عرق جبين العامل الأوروبي والأمريكي ، وإنّما كان نتاج غنائم حرب ، كان نتاج غنائم غارات على هذه البلاد الفقيرة ، على بلاد استطاع الإنسان الأبيض أن يغزوها وينهبها .
هذا النعيم الذي تغرق فيه تلك الدول ليس مِن عرق جبين العامل الأوروبي ، وليس نتاج التناقض الطبقي بين الرأسمالي والعامل ، وإنّما هذا النعيم هو من نفط آسيا وأمريكا اللاتينية ، ومن ماس تنزانيا ، وهو من الحديد والرصاص والنحاس واليورانيوم في مختلف بلاد أفريقيا ، هو من قطن مصر ومن تنباك لبنان ومن خمر الجزائر . . نعم من خمر الجزائر ؛ لأنّ المستعمر الكافر ، الذي احتلّ الجزائر ، حوّل أرضها كلها إلى بستان عنب كي يقطف هذا العنب ويحوّله إلى خمر ليسكر به العمّال ، وليشعر أولئك العمّال بالنشوة والخيلاء ؛ لأنّهم يشربون خمرَ الجزائر .