المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٧ - دور دين التوحيد في المسيرة البشرية
وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) [١] .
( سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ) [٢] .
( وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) [٣] .
دين التوحيد إذن يستأصل مصالح هؤلاء المترفين بالقضاء على آلهتهم ، وعلى مُثُلهم التي تحوّلت إلى تماثيل ، ويقطع صلة البشرية بهذه المثل العليا المنخفضة ، ولكنّه لا يقطع صلتها بهذه المثل العليا المنخفضة لكي يطأ برأس الإنسان في التراب .
دعاة دين التوحيد لا يستهدفون تحويل البشرية إلى كومة مادية محدودة الأشواق والطموحات والتطلّعات السامية ، كما هو شأن الثوّار الماديين الذين يستلهمون من المادية التاريخية ومن الفهم المادي للتاريخ .
الثوّار الماديون يحاربون هذه الآلهة المصطنعة ، ويسمّونها أفيون الشعوب . ونحن أيضاً نحارب هذه الآلهة المصطنعة ، ولكن لا لكي نحوّل الإنسان إلى حيوان ، لا لكي نقطع صلة الإنسان بأشواقه العليا ، لا لكي نحوّل مسار الإنسان من أعلى إلى أسفل ؛ بل نقطع صلة
[١] الزخرف : ٢٣ .
[٢] الأعراف : ١٤٦ .
[٣] المؤمنون : ٣٣ .