المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٠ - النتائج
المرحلة الرأسمالية إلى هذه الحالة ينافي مفهوم المادية التاريخية ، ويعتبر نوعاً من المثالية .
إنّ أصل ( التطابق بين الموقع الإيديولوجي والموقع الطبقي ) كما يستوجب التطابق بين منشأ الفكر وجهته ، كذلك يستوجب التطابق بين إيمان الفرد وانتمائه إلى مدرسة وبين الموضع الطبقي له ، أي أنّ الإيمان الطبيعي للفرد إنّما يكون بذلك الفكر المدرسي المنبعث من طبقته ، ومدرسته أيضاً لا تتخذ موقفاً إلاّ في صالح تلك الطبقة .
ومن جهة نظر المنطق الماركسي يعد هذا الأصل في المعرفة الاجتماعية ، أي معرفة ماهية الإيديولوجيات ، ومعرفة طبقات المجتمع من حيث العقائد أصلاً مثمراً وموجّهاً للغاية .
٥ ـ النتيجة الخامسة : إنّ دور الإيديولوجية والإرشاد والدعوة والتبليغ والوعظ ونظائرها من الأُمور الظاهرية ضعيف في توجيه المجتمع أو الطبقات الاجتماعية . فقد اشتهر أنّ الدّين والدعوة والدليل والبرهان والتعليم والتربية والتبليغ والموعظة والنصيحة أُمور قادرة على توجيه الوجدان البشري نحو مقاصدها وتغييره . وبملاحظة أنّ وجدان كل فرد وكل طائفة وكل طبقة من صنع الوضع الاجتماعي الطبقي ، وهو في الواقع انعكاس قهري لموضعه الطبقي ، وأنّه لا يمكنه التقدّم عليه ولا التأخّر عنه ، فتوهم أنّ الأُمور الظاهرية ، من قبيل المذكورات ، يمكن أن تقع مبدأ للتحوّل الاجتماعي التصور المثالي عن المجتمع والتاريخ ؛ ولذا يقال : إنّ الثقافة وطلب الإصلاح والروح الثورية لها منشأ ذاتي ، بمعنى أنّ الحرمان الطبقي هو العامل الذاتي الذي يلهم هذه الصفات ، دون العوامل الخارجية من تعليم وتربية ونحوهما . أو ـ على الأقل ـ إنّ الوضع الطبقي يهيّئ الأرضية المساعدة لتحقق هذه