المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
التمييز المهيمن في كل عصور التاريخ ، أمّا الدين الحقيقي ، دينُ التوحيد ، ودينُ المحكومين والمستضعَفين فكان دوماً مطروداً مِن مسرح الحياة والتاريخ .
واستنتج هؤلاء أيضاً : أنّ الدور الوحيد الذي نهض به الدين المحكوم هو الانتقاد والاعتراض تماماً ، مثل دور الأقلية المعارضة داخل الحكومة التي تتمتّع بالأكثرية في البرلمان ، فهذه الأقلّية ـ مهما كانت تقدّمية رائدة ـ لا تقوى على شيء سوى الاعتراض والانتقاد ، بينما حزب الأكثرية لا يعير أهميّة لهذه الانتقادات ، ويسير في إدارة المجتمع بالشكل الذي يرتأيه ، ويستفيد أحياناً من اعتراضات الأقلّية لدعم مكانته . فالنظام الحاكم قد يسقط تلقائياً على أثر ازدياد الضغط ، غير أنّ اعتراضات الأقلّية تفتح عين النظام على ضرورة تقوية نفسه وتحصينها .
التفسير المذكور خاطئ تماماً ، في تحليل ماهية دين الشرك ، وفي تحليل ماهية دين التوحيد ، وخاطئ في تصوير الدور الذي نهض به الدينان في التاريخ .
الدين كان موجوداً دوماً في التاريخ دون شك ، دين التوحيد ، أو دين الشرك ، أو كلاهما ، واختلف علماء الاجتماع في أسبقية دين التوحيد أو دين الشرك . أغلب علماء الاجتماع ذهبوا إلى ظهور مذهب الشرك أوّلاً ، ثم تكامَلَ هذا المذهب بالتدريج وبلغ درجة التوحيد . وبعضهم ذهب إلى عكس ذلك والروايات الدينية ، بل بعض الأُصول الدينية ، تؤيّد الاتجاه الثاني .
أمّا بشأن منشأ دين الشرك ، وهل إنّه ظهر على يد طغاة التاريخ لتبرير ظلمهم وجورهم ؟ أم ثمّة عوامل أُخرى لظهوره ؟ يذكر المحققون