المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - أ ـ الدليل الفلسفي
( وجد هيجل نفسه في ذات الحلقة المفرغة التي وقع فيها علماء الاجتماع والمؤرخون الفرنسيون ، فهم يفسّرونالوضع الاجتماعي، بحالة الأفكار ، وحالة الأفكار بالوضع الاجتماعي ... وما دامت هذه المسألةبلا حلّ كان العلم لا ينفكّ عن الدوران في حلقة مفرغة بإعلانه : أنّ ( ب ) سبب ( أ ) ، مع تعيينه( أ ) كسبب ( ب ) ) [١] .
والسبيل الآخر ـ سبيل الماركسية ـ : أن نواصل تقدّمنا في التفسير والتعليل وفقاً لمبدأ العلّية ، ونتخطّى أفكار الإنسان وآرائه وعلاقاته الاجتماعية بمختلف أشكالها ، نتخطّاها لأنّها كلّها ظواهر اجتماعية تحدث وتتطّور ، فهي بحاجة إلى تعليل وتفسير . ولا يبقى علينا في هذه اللحظة الحاسمة، من تسلسل البحث إلاّ أن نفتّش عن سرّ التأريخ خارج نطاق الطبيعة التي يمارسها الإنسان منذ أقدم العصور . إنّ قوى الإنتاج هذه هي وحدها التي يمكّنا أن تجيب على السؤال الذي كنا نعالجه : لماذا ، وكيف حدثت الأحداث التأريخية وتطوّرت وفقاً للضرورة الفلسفية القائلة : بأنّ الأحداث لا تخضع للمصادفة ، وأنّ لكلّ حادثة سببها الخاص ( مبدأ العلّية ) ؟
وهكذا لا يمكن للتفسير التأريخي أن ينجو من الحركة الدائرية العقيمة في مجال البحث ، إلاّ إذا وضع يده على وسائل الإنتاج كسبب أعلى للتأريخ والمجتمع .
[١] فلسفة التاريخ : ص ٤٤ .