المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٨ - النتائج
وهويتها الواقعية اقتصادية ومادية ؛ حتى نحصل على المفتاح الواقعي للبحث .
واليوم أيضاً نرى أفراخ الماركسية المعاصرين ، إذا أرادوا تفسير حركة تاريخية يتبجّحون بكلمات غير مفهومة ، وإن لم يكن لهم أدنى معرفة بالأوضاع الاقتصادية المقارنة لتلك الحركة .
٢ ـ القانون الحاكم على التاريخ قانون جبري خارج عن إرادة الإنسان ، لا يمكن التخلّف عنه . وقد مرّ الكلام في فصول سابقة حول ما إذا كانت هناك مجموعة من القوانين العِلّية والمعلولية تتحكم في التاريخ ، بحيث يستلزم نوعاً من الضرورة العِلّية والمعلولية ، وأوضحنا أنّ بعضها تحت عنوان الصدفة ، وبعضاً آخر تحت عنوان كون الإنسان موجوداً حرّاً مختاراً رفضوا حكومة قانون العِلّية في المجتمع والتاريخ ، وبالنتيجة أنكروا وجود الضرورة والسنن غير القابلة للتخلف . ولكنّا أثبتنا أنّ هذه النظرية لا أساس لها ، وأنّ قانون العِلّية والضرورة العِلّية والمعلولية يتحكمان في المجتمع والتاريخ ، كما يتحكمان في سائر الأشياء . ومن جانب آخر أثبتنا أنّ المجتمع والتاريخ بمقتضى أنّ كلاً منهما موجود حقيقي واحد ذو طبيعة خاصة ، فالقوانين الحاكمة عليها ضرورية وكليّة . إذن فبناءً على ما مرّ من البيان تتحكم في المجتمع والتاريخ مجموعة من القوانين الضرورية والكليّة . ونحن نعبّر عن هذا النوع من الضرورة بالضرورة الفلسفية ، ومقتضى هذه الضرورة أن تكون مسيرة التاريخ وفقاً لسلسة من القوانين القطعية والضرورية .
أمّا الجبر التاريخي الماركسي المعبّر عنه بالجبر الاقتصادي فهو تعبير خاص عن الضرورة الفلسفية ، وهذه النظرية تتشكّل من نظريتين