المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - المجتمعات في المستقبل
وهذا هو السبب في أن ألغى الإسلام هذه الانشعابات و التشتّتات والتميّزات ، وبنى الاجتماع على العقيدة دون الجنسية والقومية والوطن ونحو ذلك . حتى في مثل الزوجية والقرابة في الاستمتاع والميراث فإنّ المدار فيها على الاشتراك في التوحّد لا المنزل والوطن ـ مثلاً ـ [١] .
وقال أيضاً تحت عنوان : ( الدين الحق هو الغالب بالآخرة والعاقبة للتقوى ) : فإنّ النوع الإنساني بالفطرة المودوعة فيه يطلب سعادته الحقيقية ، وهو استوائه على عرش حياته الروحية والجسمية معاً ، حياة اجتماعية بإعطاء نفسه حظّه من السلوك الدنيوي والأُخروي ، وقد عرفت أنّ هذا هو الإسلام ودين التوحيد . وأمّا الانحرافات الواقعة في سير الإنسانية نحو غايته وفي ارتقائه إلى أوج كماله ؛ فإنّما هو من جهة الخطأ في التطبيق لا من جهة بطلان حكم الفطرة . والغاية التي يعقبها الصنع والإيجاد لا بد أن تقع يوماً معجلاً أو على مهل . قال تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [٢] ( يريد أنّهم لا يعلمون ذلك علماً تفصيلياً وإن علمته فطرتهم إجمالاً ) ... فهذه وأمثالها آيات تخبرنا أنّ الإسلام سيظهر ظهوره التام فيحكم على الدنيا قاطبة .
ولا تصغ إلى قول مَن يقول : إنّ الإسلام وإن ظهر ظهوراً ما وكانت أيامه حلقة من سلسلة التاريخ ... لكنّ ظهوره التام أعني
[١] الميزان ج٤ ص١٢٥ ـ ١٢٦ ط بيروت .
[٢] الروم / ٣٠ .