المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - نقد الفهم المادّي للإسلام
لكنّ الذي لا شك فيه أنّ أكثرية أتباع الأنبياء هم من الطبقة المستضعفة ، أو هم على الأقل من الطبقة التي لم تستضعف الآخرين ، وأكثر المعارضين للأنبياء هم من المستضعفين .
نعم ، الفطرة الإلهية ، التي تشكّل أرضية تقبّل الرسالة الإلهية ، مشتركة في الجميع ، لكنّ الطبقة المستثمرة والمسرفة والمترفة متورّطة بعقبة كبرى هي التلوث بوضعها الموجود والاعتياد عليه . ينبغي على أفراد هذه الطبقة أن يحرّروا أنفسهم من ركام الانحراف ، وقليل هم الأفراد الذين يستطيعون ذلك . أمّا المستضعفون فليس أمامهم مثل هذه العقبة ، بل إنّهم ـ إضافة إلى استجابتهم لنداء الفطرة ـ ينالون حقوقهم المغتصبة . من هنا نرى أكثر أتباع الأنبياء من المستضعفين ، وأكثر معارضيهم من غير المستضعفين . أمّا مسألة التطابق بالشكل المذكور فلا واقع لها .
الأُسس التي تقوم عليها النظرة القرآنية للتاريخ تختلف عن أُسس المادية التاريخية .
في النظرة القرآنية ، الروح لها أصالة وليس للمادة أي تقدّم عليها . والاحتياجات المعنوية والدوافع المعنوية هي الأُخرى أصيلة في وجود الإنسان ، وليست مرتبطة بالاحتياجات المادية . والفكر أيضاً له أصالة مقابل العمل ، والشخصية الفطرية النفسية للإنسان مقدمة على شخصيته الاجتماعية .
النظرة القرآنية تؤكّد أصالة الفطرة ، وتعتقد أنّ الكائن الإنساني ـ مهما بلغ درجة من المسخ والانحراف ، بل وحتى إذا بلغ مرحلة فرعون ـ يحمل في أعماقه فطرة إنسانية مغلولة مكبّلة ، ولهذا يمكن لأكثر الأفراد مسخاً أن يتحرّك في اتجاه الحقّ والحقيقة ، وإن ضعف هذا