المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - نقد الفهم المادّي للإسلام
الامكان . ولهذا أيضاً نرى الأنبياء يتّجهون بالموعظة أولاً إلى الظالمين رجاء تحرير فطرتهم المغلولة ، وأملاً في انتفاض شخصيتهم الفطرية على شخصيتهم الاجتماعية الدنيئة . ونحن نعلم أنّ هذا الهدف قد تحققّ في مواضع كثيرة في إطار التوبة .
موسى ( عليه السلام ) يُكلَّف في المرحلة الأُولى من دعوته لأن يذهب إلى فرعون ، وأن يذكّره ويوقظ فطرته ، ثم ليجابهه إن لم ينفع التذكير .
فرعون ـ كان في نظر موسى ـ موجوداً قد كَبَّلَ واسترقَّ إنساناً في داخل نفسه ، كما كبّلَ واسترقَّ بني الإنسان في الخارج .
موسى يتجه بادئ ذي بدءٍ إلى تحرير الإنسان الأسير داخل فرعون . . إلى إثارة فرعون الفطري ، الذي هو انسان ، أو قُل بقايا إنسان ، ضد فرعون الاجتماعي الذي تبلور في المجتمع :
( اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشَى ) [١] .
القرآن يرى أنّ الهداية والإرشاد والتذكير والموعظة والبرهان والاستدلال المنطقي ( أو الحكمة على حدّ التعبير القرآني ) عوامل ذات قيمة وقوّة وتأثير ، وقادرة على تغيير مسير الإنسان ، وتبديل شخصيته ، وإحداث ثورة معنوية في محتواه الداخلي .
القرآن لا يحدّ من دور الفكر والإيديولوجية ، خلافاً للماركسية والمادية التي ترى دور التوجيه محدوداً بتصعيد الصراع الطبقي لا غير .
[١] النازعات : ١٧ ـ ١٩ .